فهرس الكتاب

الصفحة 3498 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ أَخَوَاتٌ مُتَفَرِّقَاتٌ ميراث الجد ، فَقَدْ حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا كَانَا يَفْرِضَانِ لِلْأَخَوَاتِ الْمُتَفَرِّقَاتِ مَعَ الْجِدِّ وَيَجْعَلَانِ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِهِنَّ لِلْجَدِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنَ السُّدُسِ فَيُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ ، وَنَحْوَهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يَفْرِضُ لِلْأَخَوَاتِ الْمُنْفَرِدَاتِ مَعَ الْجَدِّ إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَنَحْوِهَا ، وَتَرْكُ الْفَرْضِ لَهُنَّ مَعَ الْجَدِّ أَوْلَى كَالْأَخِ ، فَلَمَّا لَمْ يَفْرِضْ لَهُنَّ مَعَ الْأَخِ لَمْ يَفْرِضْ لَهُنَّ مَعَ الْجَدِّ: لِأَنَّ كُلَّ مَنْ قَاسَمَ الذُّكُورَ قَاسَمَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنَ الْإِنَاثِ كَالِابْنِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ جَدًّا وَأُخْتًا فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ ، وَلَمَّا كَانَتْ جَدًّا وَأُخْتَيْنِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ: لِلْجَدِّ سَهْمَانِ ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ، فَلَوْ كَانَتْ جَدًّا وَثَلَاثَ أَخَوَاتٍ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ: لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ، فَلَوْ كَانَتْ جَدًّا وَأَرْبَعَ أَخَوَاتٍ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ: لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ، وَتَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ ، وَلَوْ كَانَتْ جَدًّا وَخَمْسَ أَخَوَاتٍ فَرَضَ لِلْجَدِّ الثُّلُثَ: لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ تَنْقُصُهُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَيَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ ثُلُثِ الْجَدِّ بَيْنَهُنَّ عَلَى أَعْدَادِهِنَّ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ إِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ ميراث الجد فَيُقَاسِمُهُمْ إِلَى الثُّلُثِ ، ثُمَّ يَفْرِضُ لَهُ الثُّلُثَ إِنْ نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنْهُ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ جَدًّا وَأَخًا وَأُخْتًا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ: لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ ، وَلَوْ كَانَتْ جَدًّا وَأَخًا وَأُخْتَيْنِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ ، وَلِلْأُخْتَيْنِ سَهْمَانِ ، وَتَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ ، وَلَوْ كَانَتْ جَدًّا وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتًا فَرَضَ لَهُ الثُّلُثَ: لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ تَنْقُصُهُ مِنْهُ: لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِهَا سَهْمَانِ مِنْ سَبْعَةٍ: فَلِذَلِكَ فَرَضَ لَهُ الثُّلُثَ ، وَكَانَ الْبَاقِي بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَهَكَذَا يَفْرِضُ لَهُ الثُّلُثَ مَعَ أَخٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ: لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ تَنْقُصُهُ مِنْهُ ، ثُمَّ هَكَذَا مَنْ زَادَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ مَنْ لَهُ فَرْضٌ مُسَمًّى زَوْجٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْفَرْضُ الْمُسَمَّى النِّصْفَ أَوْ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ بَدَأْتُ بِأَهْلِ الْفَرَائِضِ ، ثُمَّ قَاسَمَ الْجَدُّ مَا يَبْقَى أُخْتًا أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَخًا وَأُخْتًا ، وَإِنْ زَادُوا كَانَ لِلْجَدِّ ثُلُثُ مَا يَبْقَى وَمَا بَقِيَ فَلِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِنْ كَثُرَ الْفَرْضُ الْمُسَمَّى بِأَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ وَلَمْ يُجَاوِزِ الثُلُثَيْنِ قَاسَمَ أُخْتًا أَوْ أُخْتَيْنِ ، فَإِنْ زَادُوا فَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَإِنْ زَادَتِ الْفَرَائِضُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ لَمْ يُقَاسِمِ الْجَدُّ أَخًا وَلَا أُخْتًا ، وَكَانَ لَهُ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي تَفَرُّدِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ إِذَا شَارَكَهُمْ ذُو فَرْضٍ بِالْمِيرَاثِ ، فَأَمَّا إِذَا شَارَكَهُمْ ذُو فَرْضٍ فَلِلْجَدِّ مَعَهُمْ عِنْدَ دُخُولِ ذَوِي الْفُرُوضِ عَلَيْهِمُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِمَّا الْمُقَاسَمَةُ ، أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ ، أَوْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرَ قَاسَمَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مُقَاسَمَتِهِ لَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرَ فَرْضٍ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت