فهرس الكتاب

الصفحة 3500 من 8432

زَوْجَةً ، وَأُمًّا ، وَأُخْتًا ، وَجَدًّا ، كَانَ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ: لِأَنَّهُ أَكْثَرُ لَهُ مِنَ السُّدُسِ ، وَتُفَضَّلُ الْأُمُّ بِسَهْمِهَا عَلَى الْجَدِّ ، وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُفَضِّلَانِ أُمًّا عَلَى جَدٍّ ، وَفَضَّلَهَا زَيْدٌ: لِأَنَّ الْأُمَّ أَقْوَى وِلَادَةً وَأَقْرَبَ دَرَجَةً فَلَمْ يَمْتَنِعْ تَفْضِيلُهَا عَلَى الْجَدِّ ، فَلَوْ تَرَكَ بِنْتًا ، وَأُمًّا ، وَأُخْتًا ، وَجَدًّا ، كَانَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَالْمُقَاسَمَةُ أَوْفَرُ ، وَلَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ ، وَأَخًا ، وَجَدًّا ، كَانَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ ، وَالْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ سَوَاءٌ ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الْأَخِ أُخْتٌ فُرِضَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ أَقَلُّ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ: لِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَرُبَّمَا اسْتَوَى السُّدُسُ وَالْمُقَاسَمَةُ ، فَإِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةُ زَوْجًا وَبِنْتًا وَأَخًا وَجَدًّا كَانَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ سَهْمٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، فَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةً ، وَأَمًّا ، وَبِنْتًا ، وَأَخًا ، وَجَدًّا ، كَانَ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا ، فَلَوْ كَانَتْ زَوْجًا ، وَبِنْتًا ، وَأُخْتًا ، وَجَدًّا ، فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَسُدُسٌ لِلْجَدِّ وَالْمُقَاسَمَةُ سَوَاءٌ ، فَيُقَاسِمُ بِهِ: لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ مَا لَمْ تَنْقُصْهُ عَنْ فَرْضِهِ أَوْلَى ، فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ عَالَتِ الْفَرِيضَةُ فَالسُّدُسُ لِلْجَدِّ وَالْعَوْلُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا يَدْخُلُ عَلَى غَيْرِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا الْعَوْلُ فَهُوَ زِيَادَةُ الْفُرُوضِ فِي التَّرِكَةِ حَتَّى تَعْجِزَ التَّرِكَةُ عَنْ جَمِيعِهَا فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى الْفُرُوضِ بِالْحِصَصِ ، وَلَا يُخَصُّ بِهِ بَعْضُ ذَوِي الْفُرُوضِ مِنْ دُونِ بَعْضٍ ، فَهَذَا هُوَ الْعَوْلُ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِهِ عَنْ رَأْيِ جَمِيعِهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - وَأَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ثُمَّ اتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَيْهِ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ خَالَفَهُمْ فِي الْعَوْلِ ، وَأَظْهَرَ خِلَافَهُ بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ الَّتِي تَفَرَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ: أُكْمِلُ فَرْضَ مَنْ نَقَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ ، كَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ ، وَأُدْخِلُ النَّقْصَ عَلَى مَنْ نَقَلَهُ اللَّهُ مِنْ فَرْضٍ إِلَى غَيْرِ فَرْضٍ كَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ لِانْتِقَالِهِنَّ مَعَ إِخْوَتِهِنَّ مِنْ فَرْضٍ إِلَى غَيْرِ فَرْضٍ . وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَتَرَوْنَ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يُحْصِ فِي مَالٍ قَسَّمَهُ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا ، فَبِهَذَانِ النِّصْفَانِ قَدْ ذَهَبْنَا بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ ؟ قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ يَا أَبَا عَبَّاسٍ ، إِنَّ هَذَا لَا يُغْنِي عَنْكَ وَلَا عَنِّي شَيْئًا لَوْ مِتُّ أَوْ مِتَّ قُسِّمَ مِيرَاثُنَا عَلَى مَا قَالَهُ الْيَوْمَ مِنْ خِلَافِ رَأْيِكَ ، قَالَ فَقَالَ إِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ، مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي مَالٍ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت