فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 8432

وَأَمَّا ضِيقُ الْمَالِ عَنْ نِصْفَيْنِ وَثُلُثٍ ، فَلَعَمْرِي إِنَّهُ يَضِيقُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْعَوْلِ ، وَيَتْبَعُ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْعَوْلِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ يُقَدِّمُ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ ، فَكُلُّهُمْ مُقَدِّمٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ يَحْجُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَفِيمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ حَجْبُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ فَرْضَ جَمِيعِهِمْ مُقَدَّرٌ وَفِيمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ إِبْطَالُ التَّقْدِيرِ فَرْضَهُمْ فَثَبَتَ مَا قُلْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَيْسَ يُعَالُ لِأَحَدٍ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَجَدٌّ ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلَلْأُخْتِ النِّصْفُ يُعَالُ بِهِ ، ثُمَّ يُضَمُّ الْجَدُّ سُدُسُهُ إِلَى نِصْفِ الْأُخْتِ فَيُقْسَمَانِ ذَلِكَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ بِنِصْفِهَا ، وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ: لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ في الميراث ثَلَاثَةَ أُصُولٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَفْرِضُ لِلْأَخَوَاتِ الْمُنْفَرِدَاتِ مَعَ الْجَدِّ في الميراث ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا فَرَضَا لِلْأَخَوَاتِ الْمُنْفَرِدَاتِ مَعَ الْجَدِّ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ . وَالثَّانِي: أَنْ يُفَضِّلَ أُمًّا عَلَى جَدٍّ ، وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُفَضِّلَانِ أُمًّا عَلَى جَدٍّ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ . وَالثَّالِثُ: أَلَّا يُعِيلَ مَسَائِلَ الْجَدِّ ، وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ يُعِيلُونَ مَسَائِلَ الْجَدِّ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَعُولُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْجَدَّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ بِالتَّعْصِيبِ وَمَسَائِلُ الْعَصِبَاتِ لَا تَعُولُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ اجْتِمَاعُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ يَمْنَعُ مِنْ عَوْلِ مَسَائِلِ الْجَدِّ ، فَإِنَّ انْفِرَادَ الْأَخَوَاتِ مَانِعٌ مِنَ الْعَوْلِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ لِزَيْدٍ عَمِلَ عَلَيْهَا فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَلَمْ يُخَالِفْ شَيْئًا مِنْهَا إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَإِنَّهُ فَارَقَ فِيهَا أَصْلَيْنِ مِنْهَا ، وَالْأَكْدَرِيَّةُ هِيَ: زَوْجٌ ، وَأُمٌّ ، وَأُخْتٌ ، وَجَدٌّ في الميراث ، اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَنْ تَابَعَهُ: أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ ، وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ ، وَقَدْ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسَ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ ، لِأَنَّهُمَا لَا يُفَضِّلَانِ أُمًّا عَلَى جَدٍّ ، وَعَالَتْ بِثُلُثِهَا إِلَى ثَمَانِيَةٍ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ، وَلِلْأُمِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت