الثُّلُثَ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ ، وَتَعُولُ بِنِصْفِهَا إِلَى تِسْعَةٍ وَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ . وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَيَعُولُ نِصْفُهَا إِلَى تِسْعَةٍ ، ثُمَّ تَجْمَعُ سِهَامَ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فَتَجْعَلُهَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَلَا تُقَسَّمُ ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي تِسْعَةٍ تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تِسْعَةٌ ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ سِتَّةٌ ، وَيَبْقَى اثْنَا عَشَرَ لِلْأُخْتِ ثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثَاهَا ثَمَانِيَةٌ ، فَفَارَقَ زِيدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فَرَضَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ وَهُوَ لَا يَرَى الْفَرْضَ لَهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَعَالَ مُقَاسَمَةَ الْجَدِّ وَهُوَ لَا يُعِيلُهَا وَأَقَامَ عَلَى أَصْلِهِ الثَّالِثِ فِي جَوَازِ تَفْضِيلِ الْأُمِّ عَلَى الْجَدِّ ، وَإِنَّمَا فَارَقَ فِيهَا أَصْلَيْهِ فِي الْفَرْضِ وَالْعَوْلِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ السُّدُسُ ، فَإِنْ دَفَعَهُ إِلَى الْجَدِّ أَسْقَطَ الْأُخْتَ وَهُوَ لَا يُسْقِطُهَا لِأَنَّهُ قَدْ عَصَّبَهَا ، وَالذَّكَرُ إِذَا عَصَّبَ أُنْثَى فَأَسْقَطَهَا سَقَطَ مَعَهَا كَالْأَخِ إِذَا عَصَّبَ أُخْتَهُ وَأَسْقَطَهَا سَقَطَ مَعَهَا ، وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الْأُخْتِ أَخٌ أَسْقَطَهُ الْجَدُّ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَصَّبْ بِالْجَدِّ كَالْأُخْتِ ، فَجَازَ أَنْ يُسْقِطَهُ الْجَدُّ وَيَرِثَ دُونَهُ ، فَلِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَفْرِضْ لِلْجَدِّ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْرِضَ لِلْأُخْتِ وَيَسْقُطُ الْجَدُّ: لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَسْقُطُ مَعَ الْوَالِدِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنَ الْأُخْتِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْقُطَ بِالْأُخْتِ فَدَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى أَنْ فَرَضَ لَهُمَا وَأَعَالَ ، ثُمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقِرَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا فَرَضَ لَهُ: لِأَنَّ فِيهِ تَفْضِيلَ الْأُخْتِ عَلَى الْجَدِّ وَالْجَدُّ عِنْدَهُ كَالْأَخِ الَّذِي يُعَصِّبُ أُخْتَهُ ، وَكُلُّ ذَكَرٍ عَصَّبَ أُنْثَى قَاسَمَهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ: فَلِذَلِكَ مَا فَرَضَ زَيْدٌ وَأَعَالَ وَقَاسَمَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْأَكْدَرِيَّةِ فَقَالَ الْأَعْمَشُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا يُقَالُ لَهُ الْأَكْدَرُ فَأَخْطَأَ فِيهَا فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ ، وَقَالَ آخَرُونَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجَدَّ كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ فَرْضَهَا ، وَقَالَ آخَرُونَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا كَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ فِي أَنْ فَارَقَ فِيهَا أَصْلَيْنِ لَهُ ، وَقَدْ يُلْقِي الْفَرْضِيُّونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مُعَايَاةِ الْفَرَائِضِ فَيَقُولُونَ: أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا تَرِكَةً فَجَاءَ أَحَدُهُمْ فَأَخَذَ ثُلُثَهَا ، ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي فَأَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي ، ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثُ فَأَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعُ فَأَخَذَ الْبَاقِي: لِأَنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ ثُلُثَهَا ، ثُمَّ الْأُمُّ تَأْخُذُ ثُلُثَ الْبَاقِي ، ثُمَّ الْأُخْتُ تَأْخُذُ ثُلُثَ بَاقِيهَا .
فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخًا سَقَطَ بِالْجَدِّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْأُخْتَ تَعْصِيبُهَا بِالْجَدِّ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْقِطَهَا وَلَا يَسْقُطَ مَعَهَا ، وَالْأَخُ لَمْ يَتَعَصَّبْ بِالْجَدِّ بَلْ بِنَفْسِهِ ، فَجَازَ أَنْ يُسْقِطَهُ الْجَدُّ وَيَأْخُذَ بِالرَّحِمِ ، فَلَوْ كَانَتْ زَوْجًا ، وَأُمًّا ، وَأَخًا ، وَجَدًّا ، وَأُخْتًا ، كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي وَهُوَ السُّدُسُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، فَلَوْ كَانَتْ زَوْجًا ، وَأُمًّا ، وَبِنْتًا ، وَأُخْتًا ، وَجَدًّا في الأكدرية كَانَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، تَعُولُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ: لِأَنَّهَا تَعَصَّبَتْ بِالْبِنْتِ فَلَمْ يُوجِبْ سُقُوطَهَا سُقُوطَ الْجَدِّ مَعَهَا ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ