فهرس الكتاب

الصفحة 3556 من 8432

كِتَابُ الْوَصَايَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ لِخَلْقِهِ آجَالًا وَبَسَطَ لَهُمْ فِيهَا آمَالًا ، ثُمَّ أَخْفَى عَلَيْهِمْ حُلُولَ آجَالِهِمْ وَحَذَّرَهُمْ غُرُورَ آمَالِهِمْ ، فَحَقِيقٌ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ مُبَاهِيًا لِلْوَصِيَّةِ حَذِرًا مِنْ حُلُولِ الْمَنِيَّةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [ الْبَقَرَةِ: 180 ] ، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ [ الْبَقَرَةِ: 181 ] . إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الْبَقَرَةِ: 182 ] . أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ فَيَعْنِي: فُرِضَ عَلَيْكُمْ . وَقَوْلُهُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ، يَعْنِي: أَسْبَابَ الْمَوْتِ ."إِنْ تَرَكَ خَيْرًا"يَعْنِي: مَالًا . قَالَ مُجَاهِدٌ: الْخَيْرُ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ الْمَالُ: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [ الْعَادِيَاتِ: 8 ] الْمَالُ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي [ ص: 32 ] الْمَالُ . فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [ النُّورِ: 33 ] الْمَالُ . وَقَالَ شُعَيْبٌ: إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ [ هُودٍ: 184 ] ، يَعْنِي: الْغِنَى . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْخَيْرُ كَلِمَةٌ تُعْرَفُ مَا أُرِيدَ بِهَا الْمُخَاطَبَةُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [ الْبَيِّنَةِ: 7 ] . فَقُلْنَا: إِنَّهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بِالْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لَا بِالْمَالِ . وَقَالَ تَعَالَى: أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ فَقُلْنَا إِنَّ الْخَيْرَ الْمَنْفَعَةُ بِالْأَجْرِ وَقَالَ: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ [ الْبَقَرَةِ: 180 ] . فَقُلْنَا: إِنَّهُ إِنْ تَرَكَ مَالًا: لِأَنَّ الْمَالَ هُوَ الْمَتْرُوكُ ، ثُمَّ قَالَ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي الْأَقْرَبِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمُ الْأَوْلَادُ الَّذِينَ لَا يَسْقُطُونَ فِي الْمِيرَاثِ ، دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَقَارِبِ الَّذِينَ يَسْقُطُونَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ الْوَرَثَةُ مِنَ الْأَقَارِبِ كُلِّهِمْ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كُلُّ الْأَقَارِبِ مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِ وَارِثٍ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ . وَاخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ حُكْمِهَا الوصية فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ حُكْمُهَا ثَابِتًا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ حَقًّا وَاجِبًا ، وَفَرْضًا لَازِمًا ، فَلِمَا نَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ نُسِخَ مِنْهَا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَكُلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت