فهرس الكتاب

الصفحة 3557 من 8432

وَارِثٍ ، وَبَقِيَ فَرْضُ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ فِي الْأَقْرَبِينَ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ . فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ الوصية فَقَدِ اخْتَلَفُوا ، فَقَالَ طَاوُسٌ: يَرُدُّ الثُّلُثَ كُلَّهُ عَلَى قَرَابَتِهِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ: يَرُدُّ ثُلُثَ الثُّلُثِ عَلَى قَرَابَتِهِ وَثُلُثَا الثُّلُثِ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ . وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: رَدَّ ثُلُثَا الثُّلُثِ عَلَى قَرَابَتِهِ وَثُلُثَ الثُّلُثِ لِمَنْ أَوْصَى بِهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ مِنْهُ عَلَى أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا [ الْبَقَرَةِ: 183 ] أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَهَذَا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَالثَّانِي: خَمْسُمِائَةٍ ، وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ . وَالثَّالِثُ: يَجِبُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، فَهَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ حُكْمَ الْآيَةِ ثَابِتًا . وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ وَجُمْهُورُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْمَوَارِيثِ . وَاخْتَلَفُوا بِأَيَّةِ آيٍ نُسِخَتْ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: نُسِخَتْ بِآيَةِ الْوَصَايَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ [ النِّسَاءِ: 7 ] وَقَالَ آخَرُونَ: نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ [ الْأَنْفَالِ: 75 ] . وَسَنَذْكُرُ دَلِيلَ مَنْ أَثْبَتَهَا وَمَنْ نَسَخَهَا فِيمَا بَعْدُ . ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [ الْبَقَرَةِ: 182 ] وَأَصْلُ الْجَنَفِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْجَوْرُ وَالْعُدُولُ عَنِ الْحَقِّ . وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: هُمُ الْمَوْلَى وَقَدْ جَنَفُوا عَلَيْنَا وَإِنَّا مِنْ لِقَائِهِمُ لَزُورُ وَفِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: جَنَفًا أَوْ إِثْمًا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْجَنَفَ: الْمَيْلُ وَالْإِثْمُ: أَنْ يَأْثَمَ فِي إِثْرَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَابْنِ دُرَيْدٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْجَنَفَ: الْخَطَأُ ، وَالْإِثْمَ: الْعَمْدُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ الرَّجُلَ يُوصِي لِوَلَدِ بَنِيهِ وَهُوَ يَرُدُّ بَنِيهِ ، وَهَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ . وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [ الْبَقَرَةِ: 182 ] عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ تَأْوِيلَهَا: فَمَنْ حَضَرَ مَرِيضًا وَهُوَ يُوصِي عِنْدَ إِشْرَافِهِ عَلَى الْمَوْتِ ، فَخَافَ أَنْ يُخْطِئَ فِي وَصِيَّتِهِ ، فَيَفْعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ يَعْمِدَ جَوْرًا فِيهَا فَيَأْمُرَ بِمَا لَيْسَ لَهُ ، فَلَا حَرَجَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت