فهرس الكتاب

الصفحة 3576 من 8432

أَرَادَ بِهِ إِعْطَائَهُ مِثْلَيْ جَائِزَةِ اللَّهْفَانِ . فَأَمَّا الْآيَةُ: فَعَنْهَا جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا مَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ الْأَثْرَمِ عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّهُ جَعَلَ عَذَابَهُنَّ إِذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ثَلَاثَةَ أَمَاثِلِ عَذَابِ غَيْرِهِنَّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ الضِّعْفَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعِ الْمِثْلِ مَجَازًا ، إِذَا صَرَفَهُ الدَّلِيلُ عَنْ حَقِيقَتِهِ ، وَلَيْسَتِ الْأَحْكَامُ مُعَلِّقَةً بِالْمَجَازِ ، وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْحَقَائِقِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى لَهُ بِضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِهِ للموصي ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّ لَهُ مِثْلَيْ نَصِيبِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الضِّعْفَ مِثْلًا فَجَعَلَ الضِّعْفَيْنِ مِثْلَيْنِ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ: أَنَّهُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِ نَصِيبِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَحَقَّ بِالضِّعْفِ مِثْلَيْنِ ، اسْتَحَقَّ بِالضِّعْفَيْنِ أَرْبَعَةَ أَمْثَالٍ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ لَهُ بِالضِّعْفَيْنِ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ نَصِيبِهِ . فَإِنْ كَانَ نَصِيبُ الِابْنِ مِائَةً اسْتَحَقَّ بِالضِّعْفَيْنِ ثَلَاثَمِائَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ بِالضِّعْفِ سَهْمَ الِابْنِ وَمِثْلَهُ حَتَّى اسْتَحَقَّ مِثْلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يَأْخُذَ بِالضِّعْفَيْنِ بِسَهْمِ الِابْنِ وَمِثْلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّ بِهِ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِهِ . فَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ ثَلَاثَةَ أَضْعَافِ نَصِيبِ ابْنِهِ اسْتَحَقَّ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِهِ . وَبِأَرْبَعَةِ أَضْعَافِهِ: خَمْسَةَ أَمْثَالِهِ . وَكَذَلِكَ فِيمَا زَادَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ( وَلَوْ قَالَ ) لِفُلَانٍ نَصِيبٌ أَوْ حَظٌّ أَوْ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ مِنْ مَالِي مَا عَرَفْتُ لِكَثِيرٍ حَدًّا ، وَوَجَدْتُ رُبُعَ دِينَارٍ قَلِيلًا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ كَثِيرًا فِيهَا زَكَاةٌ ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قَلِيلٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ كَثِيرٍ ، وَقِيلَ لِلْوَرَثَةِ أَعْطُوهُ مَا شِئْتُمْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَا قَالَ الْمَيِّتُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ ، أَوْ حَظٍّ ، أَوْ قِسْطٍ ، أَوْ قَلِيلٍ ، أَوْ كَثِيرٍ وَلَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ ، وَيَرْجِعُ فِي بَيَانِهَا إِلَى الْوَرَثَةِ ، فَمَا بَيَّنُوهُ مِنْ شَيْءٍ كَانَ قَوْلُهُمْ فِيهِ مَقْبُولًا ، فَإِنِ ادَّعَى الْمُوصَى لَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَحْلَفَهُمْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا لَا تَخْتَصُّ فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي الْعُرْفِ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ ، وَلَا لِاسْتِعْمَالِهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَدٌّ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ قَلِيلًا إِذَا أُضِيفَ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَيَكُونُ كَثِيرًا إِذَا أُضِيفَ إِلَى مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ . وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا لَيْسَ بِمَعْلُومٍ مِنَ الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ حكمها بَاطِلَةٌ لِلْجَهْلِ بِهَا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت