فهرس الكتاب

الصفحة 3575 من 8432

وَهَكَذَا لَوْ لَمْ يَرِثْ مَعَ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ غَيْرُهَا ؛ لَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَتِ النِّصْفَ ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ . فَعَلَى هَذَا لَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَخٍ لِأُمٍّ ، فَلَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ نِصْفُ السُّدُسِ ، وَفِي الْآخَرِ السُّدُسُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:" ( وَلَوْ قَالَ ) ضِعْفُ مَا يُصِيبُ أَحَدُ وَلَدَيَّ قول الموصي في الوصية أوصي ب أَعْطَيْتُهُ مِثْلَهُ مَرَّتَيْنِ ( وَإِنْ قَالَ ) ضِعْفَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِائَةً أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ ، فَكُنْتُ قَدْ أَضْعَفْتُ الْمِائَةَ الَّتِي تُصِيبُهُ بِمَنْزِلَةِ مَرَّةٍ بَعْدَ مَرَّةٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ ضِعْفِ نَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِهِ ، كَانَ الضِّعْفُ مِثْلَ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ . فَإِنْ كَانَ نَصِيبُ الِابْنِ مِائَةً كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالضِّعْفِ مِائَتَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، وَبِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَقَالَ مَالِكٌ: الضِّعْفُ مِثْلٌ وَاحِدٌ ، فَسَوَّى بَيْنَ الْمِثْلِ وَالضِّعْفِ . وَبِهِ قَالَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ . فَلَمَّا أَرَادَ بِالضِّعْفَيْنِ مِثْلَيْنِ عُلِمَ أَنَّ الضِّعْفَ الْوَاحِدَ مِثْلٌ وَاحِدٌ . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِضِعْفَيِ الْعَذَابِ مِثْلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى السَّيِّئَةِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُجَازَى عَلَى الْحَسَنَةِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ [ الْأَحْزَابِ 31 ] . فَعُلِمَ أَنَّ مَا جَعَلَهُ مِنْ ضِعْفِ الْعَذَابِ عَلَى السَّيِّئَةِ مَرَّتَيْنِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الضِّعْفَ وَالْمِثْلَ وَاحِدٌ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الضِّعْفَ مِثْلَانِ هُوَ اخْتِلَافُ الْأَسْمَاءِ تُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمُسَمَّى إِلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ ، وَلِأَنَّ الضِّعْفَ أَعَمُّ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْمِثْلِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِثْلِ . وَلِأَنَّ انْشِقَاقَ الضِّعْفِ مِنَ الْمُضَاعَفَةِ ، وَالتَّنْبِيهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَضْعِفِ الثَّوْبَ إِذَا طَوَيْتَهُ بِطَاقَتَيْنِ وَنَرْجِسٍ مُضَاعَفٍ إِذَا كَانَ مَوْضِعُ كُلِّ طَاقَةٍ طَاقَتَيْنِ وَمَكَانُ كُلِّ وَرَقَةٍ وَرَقَتَيْنِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الضِّعْفُ مِثْلَيْنِ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَضْعَفَ الصَّدَقَةَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبٍ ، أَيْ أَخَذَ مَكَانَ الصَّدَقَةِ صَدَقَتَيْنِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ: وَأَضْعَفَ عَبْدُ اللَّهِ إِذْ كَانَ حَظُّهُ عَلَى حَظِّ لَهْفَانٍ مِنَ الْخَرْصِ فَاغِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت