فهرس الكتاب

الصفحة 3578 من 8432

عَشَرَ جُزْءًا: لِصَاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةٌ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ ، حَتَّى يَكُونُوا سَوَاءً فِي الْعَوْلَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ ، وَلِآخَرَ بِرُبُعِهِ ، فَقَدْ عَالَتِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى كُلِّ مَالِهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ وَرَثَتِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: إِمَّا أَنْ يُجِيزُوا جَمِيعًا ، أَوْ لَا يُجِيزُوا جَمِيعًا ، أَوْ يُجِيزَ بَعْضُهُمْ وَيَرُدَّ بَعْضُهُمْ ، فَإِنْ أَجَازُوا جَمِيعًا قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمْ ، وَأَصْلُهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِاجْتِمَاعِ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، وَتَعُولُ بِسَهْمٍ ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَكَانَ النَّقْصُ بِسَهْمِ الْعَوْلِ دَاخِلًا عَلَى جَمِيعِهِمْ كَالْمَوَارِيثِ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، لَمْ يُخَالِفْ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَا غَيْرُهُ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ."

فَصْلٌ: وَإِنْ رَدَّ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا بِكُلِّ الْمَالِ رَجَعَتْ إِلَى الثُّلُثِ ، وَكَانَ الثُّلُثُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، كَمَا اقْتَسَمُوا كُلَّ الْمَالِ مَعَ الْإِجَازَةِ . فَيَكُونُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَرُدُّ مِنْ وَصِيَّةِ صَاحِبِ النِّصْفِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِيَسْتَوِيَ فِي الْوَصِيَّةِ صَاحِبُ الثُّلُثِ وَصَاحِبُ النِّصْفِ ، وَيَكُونُ الثُّلُثُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا ؛ لِصَاحِبِ النِّصْفِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ ، اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ ، لِاسْتِحْقَاقِ الْوَرَثَةِ لَهَا ، فَيَبْطُلُ حُكْمُهَا وَصَارَ كَمَنْ وَصَّى بِمَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ ، تَمْضِي الْوَصِيَّةُ فِي مَالِهِ ، وَتُرَدُّ فِي مَالِ غَيْرِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ تَضَمَّنَتْ تَقْدِيرًا وَتَفْضِيلًا ، فَلَمَّا بَطَلَ التَّقْدِيرُ بَطَلَ التَّفْصِيلُ . وَتَحْرِيرُهُ: أَنَّهُ أَحَدُ مَقْصُودَيِ الزِّيَادَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ كَالتَّقْدِيرِ . وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ تَفْضِيلَهُمْ فِي كُلِّ الْمَالِ ، قَصَدَ تَفْضِيلَهُمْ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْغُرَمَاءِ ، وَلِأَنَّهُمْ تَفَاضَلُوا فِي الْوَصِيَّةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَفَاضَلُوا فِي الْعَطِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، وَلِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْمَالَ عَلَى التَّفَاضُلِ عِنْدَ الْكَمَالِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَأْخُذُوهُ عَلَى التَّفَاضُلِ عِنْدَ الْعَجْزِ قِيَاسًا عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ شَخْصَيْنِ جُعِلَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّفَاضُلِ لَزِمَ عِنْدَ ضِيقِ الْمَالِ أَنْ يَتَقَاسَمَاهُ عَلَى التَّفَاضُلِ كَالْعَوْلِ فِي الْفَرَائِضِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ مَالًا وَالرَّدُّ مُقَدَّرٌ كَمَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت