فهرس الكتاب

الصفحة 3579 من 8432

هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ ، وَلِعَمْرٍو بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ هِيَ نِصْفُ مَالِهِ ، لَتَفَاضَلَا مَعَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ ، فَوَجَبَ إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ مُطْلَقًا أَنْ يَتَفَاضَلَا مَعَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ . وَيَتَحَرَّرُ مِنْ هَذَا الِاعْتِلَالِ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا تَفَاضَلَا فِيهِ مَعَ الِتَقْدِيرِ يَتَفَاضَلَانِ فِيهِ مَعَ الْإِطْلَاقِ كَالْإِجَازَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَا تَفَاضَلَا فِيهِ مَعَ الْإِجَازَةِ تَفَاضَلَا فِيهِ مَعَ الرَّدِّ كَالْمُقَدَّرِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ لَا يَمْلِكُهَا فَصَارَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَهُوَ أَنَّ الرَّدَّ وَإِنِ اسْتُحِقَّ فَلَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ فِي وَاحِدٍ دُونَ غَيْرِهِ ، وَسَوَاءٌ عَلَى الْوَرَثَةِ انْصِرَافُ الثُّلُثِ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا عَلَى اسْتِوَاءٍ ، أَوْ تَفَاضُلٍ ، فَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ فِيهِ ، وَيَرْجِعُ إِلَى قَصْدِ الْمُوصَى فِيهِ . وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ قَدْ تَضَمَّنَتْ تَقْدِيرًا وَتَفْضِيلًا ، فَيُقَالُ: لَيْسَ بُطْلَانُ أَحَدِهِمَا مُوجِبًا لِبُطْلَانِ الْآخَرِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ النِّصْفِ بَعْدَ الثُّلُثِ زِيَادَةً عَلَى الثُّلُثِ ؟ وَلَوْ لَزِمَ مَا قَالُوا لَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ النِّصْفِ بِأَسْرِهَا ، فَلَمَّا لَمْ تَبْطُلْ بِالرَّدِّ إِلَى الثُّلُثِ لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُ التَّفْضِيلِ بِالرَّدِّ إِلَى الثُّلُثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا إِذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ لِبَعْضِهِمْ وَرَدُّوهَا لِبَعْضِهِمْ ، مِثْلَ أَنْ يُجِيزُوا صَاحِبَ الثُّلُثِ وَيَرُدُّوا صَاحِبَ النِّصْفِ وَالرُّبُعِ ، فَتُقَسَّمُ الْوَصَايَا مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مَا يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةٌ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، فَيُعْطَى صَاحِبُ النِّصْفِ سِتَّةَ أَسْهُمٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنَ الثُّلُثِ ، فَيَكُونُ ثَلَاثَةً مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ ، وَيُعْطَى صَاحِبُ الرُّبُعِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَتَكُونُ ثَلَاثَةً مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ . وَأَمَّا صَاحِبُ الثُّلُثِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّكَ تُعْطِيهِ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ مَعَ دُخُولِ الْعَوْلِ عَلَيْهِ ، كَالَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ لَوْ وَقَعَتِ الْإِجَازَةُ لِجَمِيعِهِمْ ، فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ كَامِلًا مِنْ غَيْرِ عَوْلٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ الثُّلُثَ عَائِلًا مَعَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ لِجَمِيعِهِمْ ، لِضِيقِ الْمَالِ عَنْ سِهَامِهِمْ ، وَإِذَا أَجَازُوا ذَلِكَ لِبَعْضِهِمُ اتَّسَعَ الْمَالُ لِتَكْمُلَ أَسُهُمُ مَنْ أُجِيزَ لَهُ مِنْهُمْ . فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَلَوْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ ، أَوْ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ صَاحِبِ الثُّلُثِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ لَهُمَا ، كَانَ الْمَالُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَثُلُثٌ يَكُونُ أَرْبَعَةَ أَثْلَاثٍ ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ . وَقَالَ دَاوُدُ: يَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ثُلُثَا الْمَالِ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ جَمِيعُ ثُلُثِ الْمَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت