فهرس الكتاب

الصفحة 3580 من 8432

قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْصَى بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْكُلِّ ، كَانَ رُجُوعًا عَنْ ثُلُثِ الْكُلِّ وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي إِبْطَالِ الْعَوْلِ . وَهَذَا أَصْلٌ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ فِيهِ . فَلَوْ رَدَّ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ كَانَ الثُّلُثُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ: لِصَاحِبِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، إِبْطَالًا لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَ الرَّدِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ . فَلَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ، وَرَدُّوا صَاحِبَ الْكُلِّ ، كَانَ لِصَاحِبِ الْكُلِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنَ الثُّلُثِ ، فَيَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا . وَأَمَّا صَاحِبُ الثُّلُثِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكْمُلُ لَهُ سَهْمُهُ مَعَ الْعَوْلِ ، فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا ، وَيَبْقَى مِنْهَا بَعْدَ الْوَصِيَّتَيْنِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ تَرْجِعُ عَلَى الْوَارِثِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ لَهُ الثُّلُثُ مَعَ غَيْرِ عَوْلٍ ، فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ ، وَيَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّتَيْنِ خَمْسَةٌ تَرْجِعُ عَلَى الْوَارِثِ . فَلَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ لِصَاحِبِ الْكُلِّ وَرَدُّوا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ، أَخَذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ سَهْمًا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ ، فَإِنْ أُعِيلَ سَهْمُ صَاحِبِ الْكُلِّ مَعَ الْإِجَازَةِ لَهُ أَخَذَ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ ، وَيَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّتَيْنِ سَهْمَانِ لِلْوَارِثِ ، فَإِنْ أُكْمِلَ سَهْمُهُ مِنْ غَيْرِ عَوْلٍ ، أَخَذَ جَمِيعَ الْبَاقِي وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا وَهُوَ دُونُ الْكُلِّ بِسَهْمٍ زَاحَمَهُ فِيهِ صَاحِبُ الثُّلُثِ ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْوَارِثِ شَيْءٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ أَوْصَى بِغُلَامِهِ لِرَجُلٍ وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ وَبِدَارِهِ لِآخَرَ وَهِيَ تُسَاوِي أَلْفًا وَبِخَمْسِمِائَةٍ لِآخَرَ وَالثُّلُثُ أَلْفٌ ، دَخَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَوْلُ نِصْفٍ ، وَكَانَ لِلَّذِي لَهُ الْغُلَامُ نِصْفُهُ ، وَلِلَّذِي لَهُ الدَّارُ نِصْفُهَا ، وَلِلَّذِي لَهُ خَمْسُمِائَةٍ نِصْفُهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنِ الْوَصَايَا فَلِلْوَرَثَةِ حَالَتَانِ: حَالَةٌ يُجِيزُونَ ، وَحَالَةٌ يَرُدُّونَ . فَإِنْ رَدُّوا قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ أَهْلِ الْوَصَايَا بِالْحِصَصِ ، وَتَسْتَوِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ بِالْمُعَيَّنِ وَالْمُقَدَّرِ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُعَيَّنِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْمُقَدَّرِ ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْقَدْرَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، فَإِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ فِيهَا زَالَ تَعَلُّقُهَا بِالذِّمَّةِ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت