فهرس الكتاب

الصفحة 3581 من 8432

الْوَصَايَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا أَوِ اتَّسَعَ لَهَا ، فَاقْتَضَى أَنْ يَسْتَوِيَ الْمُعَيَّنُ وَالْمُقَدَّرُ مَعَ ضِيقِ الثُّلُثِ ، كَمَا يَسْتَوِيَانِ مَعَ اتِّسَاعِهِ ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُقَدَّرِ أَثَبَتُ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِالْمُعَيَّنِ ، وَلِأَنَّ الْمُعَيَّنَ إِنْ تَلِفَ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ ، وَالْمُقَدَّرُ إِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَالِ لَمْ تَبْطُلِ الْوَصِيَّةُ . فَإِذَا تَقَرَّرَ اسْتِوَاءُ الْمُعَيَّنِ وَالْمُقَدَّرِ مَعَ ضِيقِ الثُّلُثِ عَنْهُمَا ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَجْزُ الثُّلُثِ دَاخَلَا عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا بِالْحِصَصِ ، فَإِذَا أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِرَجُلٍ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَبِدَارِهِ لِآخَرَ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَبِخَمْسِمِائَةٍ لِآخَرَ ، فَوَصَايَاهُ الثَّلَاثَةُ كُلُّهَا تَكُونُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَلْفَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَا عَجْزَ ، وَهِيَ مُمْضَاةٌ . وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَقَدْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ نِصْفِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ الْقَوْلُ عَلَى جَمِيعِهَا ، وَيَأْخُذَ كُلُّ مُوصًى لَهُ بِشَيْءٍ نِصْفَهُ ، فَيُعْطِي الْمُوصِي الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نَصْفَهُ وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ، وَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالدَّارِ نِصْفَهَا وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ ، وَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخَمْسِمِائَةِ نِصْفَهَا وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ، صَارَ جَمِيعُ ذَلِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَسْقُطُ الْوَصِيَّةُ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْمُقَدَّرَةِ ، وَيُجْعَلُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ وَالدَّارِ ، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ وَصِيَّتِهِ لِدُخُولِ الْعَجْزِ بِالثُّلُثِ عَلَيْهِمَا ، فَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ فِي هَذِهِ الْوَصَايَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ رُبُعُ الْوَصَايَا الثَّلَاثِ ، فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ رُبُعَ مَا جُعِلَ لَهُ . وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، فَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَصِيَّتِهِ ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا كُلَّهَا مَعَ ضِيقِ الثُّلُثِ عَنْهَا ، وَدُخُولِ الْعَجْزِ بِالنِّصْفِ عَلَيْهَا ، فَفِي إِجَازَتِهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِجَازَتَهُمُ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا بِالْمَنْعِ مَالِكِينَ لِمَا مَنَعُوهُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونُوا بِالْإِجَازَةِ مُعْطِينَ لِمَا أَجَازُوهُ . فَعَلَى هَذَا قَدْ مَلَكَ أَهْلُ الْوَصَايَا نِصْفَهَا بِالْوَصِيَّةِ لِاحْتِمَالِ الثُّلُثِ لَهَا وَلَا يَفْتَقِرُ تَمْلِيكُهُمْ لَهَا إِلَى قَبْضٍ وَنِصْفُهَا بِالْعَطِيَّةِ ، لِعَجْزِ الثُّلُثِ عَنْهَا وَلَا يَتِمُّ مِلْكُهُمْ إِلَّا بِقَبْضٍ . الْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ أَصَحُّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّ إِجَازَةَ الْوَرَثَةِ تَنْفِيذٌ وَإِمْضَاءٌ لِفِعْلِ الْمَيِّتِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مَمْلُوكٌ بِالْوَصِيَّةِ دُونَ الْعَطِيَّةِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا اسْتَحَقُّوهُ بِالْخِيَارِ فِي عُقُودِ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ الْوَرَثَةُ بِالْإِمْضَاءِ لَهَا عَاقِدِينَ كَالْمُشْتَرِي سِلْعَةً إِذَا وَجَدَ وَارِثُهُ بِهَا عَيْبًا فَأَمْضَى الشِّرَاءَ وَلَمْ يَفْسَخْهُ ، كَانَ تَنْفِيذًا وَلَمْ يَكُنْ عَقْدًا ، فَكَذَلِكَ خِيَارُهُ فِي إِجَازَةِ الْوَصِيَّةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت