فهرس الكتاب

الصفحة 3603 من 8432

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ هَلَاكُهُمْ مَضْمُونًا كَالْقَتْلِ الَّذِي يُوجِبُ ضَمَانَ قِيمَتِهِمْ عَلَى قَاتِلِهِمْ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَهُمْ ، ثُمَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ قِيمَةَ أَيِّهِمْ شَاءُوا ، كَمَا كَانَ لَهُمْ مَعَ بَقَائِهِمْ أَنْ يُعْطُوا أَيَّهُمْ شَاءُوا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَفِي الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: جَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّ الْقَيِّمَةَ بَدَلٌ مِنْهُمْ ، فَصَارَ كَوُجُودِهِمْ ، فَعَلَى هَذَا يُعْطُونَهُ قِيمَةَ أَيِّهِمْ شَاءُوا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ انْتِقَالَهُمْ إِلَى الْقِيمَةِ فِي الْقَتْلِ كَانْتِقَالِهِمْ إِلَى الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ، فَلَمَّا كَانَ بَيْعُهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي مُوجِبًا لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ كَذَلِكَ قَتْلُهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي مُوجِبًا لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ . وَمَنْ قَالَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْقَتْلِ بِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ بِاخْتِيَارِ الْمُوصِي ، فَكَانَ رُجُوعًا ، وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَمْ يَكُنْ رُجُوعًا .

فَصْلٌ: وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ بَعْضُهُمْ العبيد الموصى بهم ، كَأَنَّهُمْ هَلَكُوا جَمِيعًا إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ بِالْمَوْتِ دُونَ الْقَتْلِ ، فَالْوَصِيَّةُ قَدْ بَقِيَتْ فِي الْعَبِيدِ الْبَاقِي ، وَلَا خِيَارَ لِلْوَرَثَةِ فِي الْعُدُولِ بِهَا إِلَى غَيْرِهِ ، لِتَعْيِينِهَا فِي رَقِيقِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ هَلَاكُهُمْ بِالْقَتْلِ الْمَضْمُونِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَالْوَصِيَّةُ بَقِيَتْ فِي الْعَبْدِ الْبَاقِي ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَعْدِلُوا بِهَا إِلَى قِيمَةِ أَحَدِ الْمَقْتُولِينَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْجِنْسِ لِلْمُوصَى بِهِ يَمْنَعُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى غَيْرِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوَصِيَّةَ مُتَعَيِّنَةٌ فِي الْعَبْدِ الْبَاقِي فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَعْدِلُوا بِهَا إِلَى قِيمَةِ أَحَدِ الْمَقْتُولِينَ ، كَمَا لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْقَتْلُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ لِلْوَرَثَةِ الْخِيَارَ فِي أَنْ يُعْطُوهُ الْعَبْدَ الْبَاقِي ، أَوْ يَعْدِلُوا بِهِ إِلَى قِيمَةِ أَحَدِ الْمَقْتُولِينَ ، كَمَا لَهُمُ الْخِيَارُ لَوْ قُتِلُوا جَمِيعًا فِي أَنْ يُعْطُوهُ قِيمَةَ أَيِّهِمْ شَاءُوا .

فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةُ عَبِيدٍ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِهِمْ ، اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الثُّلُثَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدُهُمْ كَامِلًا إِلَّا أَنْ تُرَاضِيهِ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِ سِلْمًا .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ لِوَرَثَتِهِ: اسْتَخْدِمُوا عَبْدِي سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ السَّنَةِ وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ جَازَ وَلَمْ تُقَوَّمْ خِدْمَةُ السَّنَةِ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي حَقِّهِمْ لِأَنَّهُمْ قَبْلَ السَّنَةِ اسْتَخْدَمُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت