فهرس الكتاب

الصفحة 3604 من 8432

مِلْكَهُمْ ، وَلَيْسَ كَالْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ سَنَةٍ اسْتَخْدَمَ بِالْوَصِيَّةِ غَيْرَ مِلْكِهِ ، حَيْثُ قُوِّمَتْ خِدْمَةُ السَّنَةِ فِي حَقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَخْدَمَ بِالْوَصِيَّةِ غَيْرَ مِلْكِهِ . وَلَوْ قَالَ: اسْتَخْدِمُوا عَبْدِي سَنَةً ، ثُمَّ اعْتِقُوهُ عَنِّي ، كَانَ لَهُمُ اسْتِخْدَامُهُ ثُمَّ عِتْقُهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ ، وَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ فِي سَنَةِ الْوَصِيَّةِ فِي الْعِتْقِ ، بَعْدَ خِدْمَةِ السَّنَةِ مِنْ مَوْتِ الْمُوصِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ نَعْتَبِرَ قِيمَتَهُ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا يُقَلَّدُ بِالْوَصِيَّةِ ، وَلَا يُحَرَّرُ بِالْعِتْقِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:" ( وَلَوْ ) أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ أَعْطُوهُ ، أَوِ اشْتَرُوهَا لَهُ صَغِيرَةً كَانَتْ ، أَوْ كَبِيرَةً ضَائِنَةً أَوْ مَاعِزَةً". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ ، تَرَكَ غَنَمًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا فِي مَالِهِ . وَيُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، سَمِينٍ أَوْ هَزِيلٍ . وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْأُنْثَى وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لَا يُعْطَى إِلَّا أُنْثَى ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّأْنِيثِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ الْوَرَثَةَ بِالْخِيَارِ فِي إِعْطَائِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ مِنْ أَصْلِ الْكَلِمَةِ فِي اسْمِ الْجِنْسِ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: شَاةٌ مِنْ غَنَمِي ، وَكَانَتْ غَنَمُهُ كُلُّهَا إِنَاثًا لَمْ يُعْطَ إِلَّا أُنْثَى . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا ، لَمْ يُعْطَ إِلَّا ذَكَرًا مِنْهَا ، وَلَوْ لَمْ يُخَلِّفْ غَنَمًا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً . وَكَذَلِكَ لَوْ دَلَّ كَلَامُهُ عَلَى الْمُرَادِ مِنْهَا ، حُمِلَ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِ: شَاةٌ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا ، لَمْ يُعْطَ إِلَّا كَبِيرَ أُنْثَى ، لِتَكُونَ ذَاتَ دَرٍّ وَنَسْلٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنَ الضَّأْنِ أَوْ مِنَ الْمَعْزِ ، فَإِنْ قَالَ: شَاةٌ يَنْتَفِعُ بِصُوفِهَا ، لَمْ يُعْطَ إِلَّا مِنَ الضَّأْنِ . وَلَا يَجُوزُ إِذَا أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ أَنْ يُعْطَى غَزَالًا أَوْ ظَبْيًا ، وَإِنِ انْطَلَقَ اسْمُ الشَّاةِ عَلَيْهِمَا مَجَازًا . وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: شَاةٌ مِنْ شِيَاهِيِّ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ إِلَّا ظَبْيٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَتَنَاوَلُ الْغَنَمَ ، وَلَيْسَ فِي تَرِكَتِهِ فَبَطَلَتْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ تَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَ ذَلِكَ إِلَى شِيَاهِهِ ، وَلَيْسَ فِي مَالِهِ إِلَّا مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت