فهرس الكتاب

الصفحة 3605 من 8432

يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ مَجَازُ الِاسْمِ ، دُونَ الْحَقِيقَةِ حُمِلَ عَلَيْهِ ، وَانْصَرَفَتْ وَصِيَّتُهُ إِلَى الظَّبْيِ الْمَوْجُودِ فِي تَرِكَتِهِ حَتَّى لَا تَبْطُلَ وَصِيَّتُهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ( وَلَوْ قَالَ ) بَعِيرًا أَوْ ثَوْرًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ نَاقَةً وَلَا بَقَرَةً في الوصية ، وَلَوْ قَالَ عَشْرَ أَيْنُقٍ أَوْ عَشْرَ بَقَرَاتٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ ذَكَرًا ، ( وَلَوْ قَالَ ) عَشَرَةَ أَجَمَالٍ أَوْ أَثْوَارٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ أُنْثَى ، ( فَإِنْ قَالَ ) عَشَرَةٌ مِنْ إِبِلِي ؛ أَعْطُوهُ مَا شَاءُوا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا أَوْصَى لَهُ بِثَوْرٍ لَمْ يُعْطَ إِلَّا ذَكَرًا ؛ لِأَنَّ الثَّوْرَ اسْمٌ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ . وَلَوْ قَالَ بَقَرَةً ، لَمْ يُعْطَ إِلَّا أُنْثَى ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّأْنِيثِ ، وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُخْرِجُ فِي الْبَقَرَةِ وَجْهًا آخَرَ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَالشَّاةِ ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ مِنْ أَصْلِ اسْمِ الْجِنْسِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثَّوْرِ وَالْبَقَرَةِ إِلَى الْجَوَامِيسِ ، بِخِلَافِ الشَّاةِ الَّتِي يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، أَوْ يَقُولُ بَقَرَةً مِنْ بَقَرِي ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْجَوَامِيسُ وَإِنْ كَانَ اسْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُهَا مَجَازًا ؛ لِأَنَّ إِضَافَةَ الْوَصِيَّةِ إِلَى التَّرِكَةِ قَدْ صَرَفَ الِاسْمَ عَنْ حَقِيقَتِهِ إِلَى مَجَازِهِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ إِلَى بَقَرِ الْوَحْشِ ، فَإِنْ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إِلَى بَقَرِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا بَقْرُ الْوَحْشِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي الظَّبْيِ ."

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى بِبَعِيرٍ . فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إِلَّا ذَكَرًا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَعِيرِ بِالذُّكُورِ أَخَصُّ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ فَيُعْطَى مَا شَاءَ الْوَارِثُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى . فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى لَهُ بِجَمَلٍ ، لَمْ يُعْطَ إِلَّا ذَكَرًا لِاخْتِصَاصِ هَذَا الِاسْمِ بِالذُّكُورِ . وَلَوْ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ إِبِلِهِ أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مَا شَاءَ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ ، وَسَوَاءٌ أَثَبَتَ التَّاءَ فِي الْعَدَدِ أَوْ أَسْقَطَهَا . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إِنْ أَثْبَتَ التَّاءَ فِي الْعَدَدِ فَقَالَ: عَشَرَةٌ مِنْ إِبِلِي . لَمْ يُعْطَ إِلَّا مِنَ الذُّكُورِ ؛ لِأَنَّ عَدَدَهَا بِإِثْبَاتِ التَّاءِ . وَإِنْ أَسْقَطَ التَّاءَ فِي الْعَدَدِ فَقَالَ: عَشْرٌ مِنْ إِبِلِي ، لَمْ يُعْطَ إِلَّا مِنَ الْإِنَاثِ ؛ لِأَنَّ عَدَدَهَا بِإِسْقَاطِ التَّاءِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: عَشْرُ نِسْوَةٍ ، وَعَشَرَةُ رِجَالٍ ، وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْإِبِلِ إِذَا كَانَ يَتَنَاوَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ تَنَاوُلًا وَاحِدًا صَارَ الْعَدَدُ فِيهَا مَحْمُولًا عَلَى الْقَدْرِ دُونَ النَّوْعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت