فهرس الكتاب

الصفحة 3607 من 8432

وَلَوْ قَالَ: دَابَّةٌ مِنْ مَالِي وَإِنَّ فِي مَالِهِ أَحَدَ الْأَجْنَاسِ ، كَانَ الْوَارِثُ بِالْخِيَارِ ، فِي إِعْطَائِهِ ذَلِكَ الْجِنْسَ ، أَوِ الْعُدُولِ عَنْهُ إِلَى أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ الْآخَرَيْنِ شِرَاءً مِنْ غَيْرِ مَالِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ كَلْبًا مِنْ كِلَابِي ، أَعْطَاهُ الْوَارِثُ أَيُّهَا شَاءَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الْوَصِيَّةُ بِالْكَلْبِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ حكمها جَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ إِحْرَازُهُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ ، وَحَرُمَ انْتِزَاعُهُ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً وَمِيرَاثًا . فَإِذَا أَوْصَى بِكَلْبٍ وَلَا كِلَابَ لَهُ حكم الوصية فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُشْتَرَى ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُسْتَوْهَبَ . وَإِنْ كَانَ لَهُ كِلَابٌ فَضَرْبَانِ: مُنْتَفَعٌ بِهَا ، وَغَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهَا . فَإِنْ كَانَتْ كِلَابٌ كُلُّهَا غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهَا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، لِحَظْرِ اقْتِنَائِهِ وَتَحْرِيمِ إِمْسَاكِهِ . وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا مُنْتَفَعًا بِهَا ، فَكَانَ لَهُ كَلْبُ حَرْثٍ وَمَاشِيَةٌ وَكَلْبُ صَيْدٍ نُظِرَ . فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ صَاحِبَ حَرْثٍ ، وَمَاشِيَةٍ ، وَصَيْدٍ ، فَالْوَارِثُ بِالْخِيَارِ فِي إِعْطَائِهِ أَيَّ كَلْبٍ شَاءَ مِنْ حَرْثٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ . وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِصَاحِبِ حَرْثٍ ، وَلَا مَاشِيَةٍ ، وَلَا صَيْدٍ ، فَفِي الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، اعْتِبَارًا بِالْمُوصَى لَهُ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ . وَالثَّانِي: الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ ، اعْتِبَارًا بِالْكَلْبِ ، وَأَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ ، وَأَنَّ الْمُوصَى لَهُ رُبَّمَا أَعْطَاهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ . وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ بِأَحَدِهَا بِأَنْ كَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ لَا غَيْرَ ، أَوْ صَاحِبَ صَيْدٍ لَا غَيْرَ ، فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُ الْوُرَّاثَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْكَلْبَ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ ، اعْتِبَارًا بِالْمُوصَى لَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ لِلْوَارِثِ الْخِيَارُ فِي إِعْطَائِهِ أَيَّ الْكِلَابِ شَاءَ ، اعْتِبَارًا بِالْمُوصَى بِهِ . فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْجَرْوِ الصَّغِيرِ الْمُعَدِّ لِلتَّعْلِيمِ ، فَفِي جَوَازِهَا وَجْهَانِ مِنَ اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي اقْتِنَائِهِ: أَحَدُهُمَا: اقْتِنَائُهُ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَالْوَصِيَّةُ بِهِ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ فِي الْحَالِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ اقْتِنَائَهُ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ سَيَنْتَفِعُ بِهِ فِي ثَانِي حَالٍ ، وَلِأَنَّ تَعْلِيمَهُ مَنْفَعَةٌ فِي الْحَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت