فهرس الكتاب

الصفحة 3608 من 8432

فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةُ كِلَابٍ ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا سِوَاهَا ، فَأَوْصَى بِجَمِيعِهَا لِرَجُلٍ ، فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ فَلَهُ ، وَإِلَّا رُدَّتْ إِلَى ثُلُثِهَا ، ثُمَّ فِي كَيْفِيَّةِ رُجُوعِهَا إِلَى الثُّلُثِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ كُلِّ كَلْبٍ ثُلُثَهُ ، فَيَحْصُلُ لَهُ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ وَاحِدًا بِكَمَالِهِ إِلَّا عَنْ مُرَاضَاتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ بِالْوَصِيَّةِ أَحَدَهَا ، بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ مُقَوَّمَةٌ لَا تَخْتَلِفُ أَثْمَانُهَا وَلَيْسَتْ كَالْكِلَابِ الَّتِي تُقَوَّمُ ، فَاسْتَوَى حُكْمُ جَمِيعِهَا ، فَعَلَى هَذَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهُ يَأْخُذُ أَحَدَهَا بِالْقُرْعَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ أَيَّهَا شَاءُوا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ كَانَ لَهُ كَلْبٌ وَاحِدٌ ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ، فَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ . فَإِنْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ ، وَلِلْوَرَثَةِ ثُلُثَاهُ ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ . وَإِنْ مَلَكَ مَالًا فَأَوْصَى بِهَذَا الْكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ كَلْبٌ سِوَاهُ ، فَفِي الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ ، وَالْكَلْبُ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ قَلِيلَ الْمَالِ خَيْرٌ مِنَ الْكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ بِمَالٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْكَلْبِ إِذَا مَنَعَ الْوَرَثَةُ مِنْ جَمِيعِهِ وَإِنْ كَثُرَ مَالُ التَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشْتَرَى ، فَيُسَاوِيهِ الْوَرَثَةُ فِيمَا صَارَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ ، فَاخْتَصَّ الْكَلْبُ بِحُكْمِهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ . فَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ كِلَابٍ وَمَالًا ، أَوْصَى بِجَمِيعِ كِلَابِهِ الثَّلَاثَةِ ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْكِلَابِ الثَّلَاثَةِ مُمْضَاةٌ وَإِنْ قَلَّ مَالُ التَّرِكَةِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ فِي أَحَدِهَا إِذَا مَنَعَ الْوَرَثَةُ مِنْ جَمِيعِهَا .

فَصْلٌ: وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَيْتَةِ جَائِزَةٌ . لِأَنَّ قَدْ يَدْبَغُ جِلْدَهَا ، وَيُطْعِمُ بُزَاتَهُ لَحْمًا . وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِالرَّوْثِ وَالزِّبْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي نَخْلِهِ وَزَرْعِهِ . فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَبَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِمَا مُحَرَّمٌ . وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِجَرَّةٍ فِيهَا خَمْرٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أُرِيقَ الْخَمْرُ وَدُفِعَتْ إِلَيْهِ الْجَرَّةُ ؛ لِأَنَّ الْجَرَّةَ مُبَاحَةٌ ، وَالْخَمْرَ حَرَامٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت