فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَحَشَرَاتِ الْأَرْضِ وَالسِّبَاعِ وَالذُّبَابِ حكم الوصية فَبَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي جَمِيعِهَا . فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْفِيلِ ، فَإِنْ كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ فَجَائِزٌ ، لِجَوَازِ أَنْ يَبِيعَهُ ، وَيُقَوَّمَ فِي التَّرِكَةِ ، وَيُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ . فَأَمَّا الْفَهْدُ ، وَالنَّمِرُ ، وَالشَّاهِينُ ، وَالصَّقْرُ حكم الوصية ، فَالْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ كُلِّهِ جَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّهَا جَوَارِحٌ يُنْتَفَعُ بِصَيْدِهَا وَتُقَوَّمُ فِي التَّرِكَةِ لِجَوَازِ بَيْعِهَا ، وَتُعْتَبَرُ فِي الثُّلُثِ . وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِمَا تَصِيدُهُ كِلَابُهُ حكم الوصية فَبَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ لِمَنْ صَادَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"أَعْطُوهُ طَبْلًا مِنْ طُبُولِي وَلَهُ طَبْلَانِ لِلْحَرْبِ وَاللَّهْوِ أَعْطَاهُ أَيَّهُمَا شَاءَ ، فَإِنْ لَمْ يَصْلُحِ الَّذِي لِلَّهْوِ إِلَّا الضَّرْبُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ إِلَّا الَّذِي لِلْحَرْبِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ حكم الوصية بَاطِلَةٌ . وَالْوَصِيَّةُ بِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ أنواعها عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ ، وَمَنْفَعَةٌ مَحْظُورَةٌ ، وَمَنْفَعَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ . فَإِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً ، جَازَ بَيْعُ ذَلِكَ ، وَالْوَصِيَّةُ بِهِ . وَإِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ مَحْظُورَةً ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، وَلَا الْوَصِيَّةُ بِهِ . وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً ، جَازَ بَيْعُهُ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لِأَجْلِ الْإِبَاحَةِ . وَنُهِيَ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَظْرِ . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَأَوْصَى لَهُ بِطَبْلٍ حكم الوصية مِنْ طُبُولِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا طُبُولُ الْحَرْبِ ، فَالْوَصِيَّةُ بِهِ جَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّ طَبْلَ الْحَرْبِ مُبَاحٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ اسْمُ الطَّبْلِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ جِلْدٍ ، دُفِعَ إِلَيْهِ الطَّبْلُ بِغَيْرِ الْجِلْدِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إِلَّا بِالْجِلْدِ دُفِعَ إِلَيْهِ مَعَ جِلْدِهِ . وَإِنْ كَانَتْ طُبُولُهُ كُلُّهَا طُبُولَ اللَّهْوِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِلَّهْوِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ طُبُولَ اللَّهْوِ مَحْظُورَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ تَصْلُحُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ فِي غَيْرِ الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ بِهَا . وَإِنْ كَانَتْ طُبُولُهُ نَوْعَيْنِ: طُبُولَ حَرْبٍ ، وَطُبُولَ اللَّهْوِ ، فَإِنْ كَانَتْ طُبُولُ اللَّهْوِ لَا تَصْلُحُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ ، لَمْ يُعْطَ إِلَّا طَبْلَ الْحَرْبِ ،