وَإِنْ كَانَتْ طُبُولُ اللَّهْوِ تَصْلُحُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُبَاحَاتِ ، كَانَ الْوَارِثُ بِالْخِيَارِ فِي إِعْطَائِهِ مَا شَاءَ مِنْ طَبْلِ لَهْوٍ أَوْ حَرْبٍ ، لِانْطِلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهَا ، إِلَّا أَنْ يَدُلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ أَعْطُوهُ طَبْلًا لِلْجِهَادِ أَوِ الْإِرْهَابِ ، فَلَا يُعْطَى إِلَّا طَبْلَ الْحَرْبِ . وَإِنْ قَالَ طَبْلًا لِلْفَرَحِ وَالسُّرُورِ ، لَمْ يُعْطَ إِلَّا طَبْلَ اللَّهْوِ . فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالدُّفِّ الْعَرَبِيِّ حكم الوصية فَجَائِزَةٌ لِوُرُودِ الشَّرْعِ بِإِبَاحَةِ الضَّرْبِ بِهِ فِي الْمَنَاكِحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ عُودًا مِنْ عِيدَانِي وَلَهُ عِيدَانٌ يُضْرَبُ بِهَا وَعِيدَانُ قِسِيٍّ وَعِصِيٍّ ، فَالْعُودُ الَّذِي يُوَاجَهُ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ هُوَ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ ، فَإِنْ صَلُحَ لِغَيْرِ الضَّرْبِ جَازَ بِلَا وَتَرٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا قَالَ أَعْطُوهُ عُودًا مِنْ عِيدَانِي ، فَمُطْلَقُ هَذَا الِاسْمِ يَتَنَاوَلُ عِيدَانَ الضَّرْبِ وَاللَّهْوِ وَعِيدَانَ الْقِسِيِّ وَالْعِصِيِّ ، فَإِنْ كَانَ عَوْدُ الضَّرْبِ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِ الضَّرْبِ وَاللَّهْوِ ، فَالْوَصِيَّةُ بِهِ بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ فَالْوَصِيَّةُ بِهِ جَائِزَةٌ ، وَيُعْطَى بِغَيْرِ وَتَرٍ ، لِانْطِلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَتَرٌ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ إِلَّا بَعْدَ تَفْصِيلِهِ وَتَخْلِيعِهِ فُصِّلَ وَخُلِّعَ ، ثُمَّ دُفِعَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ لَمْ يُفَصَّلْ ، وَدُفِعَ إِلَيْهِ غَيْرَ مُفَصَّلٍ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَهَكَذَا الْمَزَامِيرُ حكم الوصية بها". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَعْنِي أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلَّهْوِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ فَالْوَصِيَّةُ بِهِ جَائِزَةٌ . ثُمَّ الْكَلَامُ فِي التَّفْضِيلِ عَلَى مَا مَضَى . فَأَمَّا الشَّبَّابَةُ الَّتِي يُنْفَخُ فِيهَا مَعَ طَبْلِ الْحَرْبِ وَفِي الْأَسْفَارِ حكم الوصية بها فَالْوَصِيَّةُ بِهَا جَائِزَةٌ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:" ( وَلَوْ قَالَ ) عُودًا مِنَ الْقِسِيِّ لَمْ يُعْطَ قَوْسَ نَدَّافٍ وَلَا جُلَاهِقَ وَأُعْطِيَ مَعْمُولَةً أَيْ قَوْسَ نَبْلٍ ، أَوْ نُشَابٍ ، أَوْ حُسْبَانٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِقَوْسٍ مِنَ الْقِسِيِّ ، فَمُطْلَقُ الْقَوْسِ يَتَنَاوَلُ قَوْسَ السِّهَامِ الْعَرَبِيَّةِ دُونَ قَوْسِ النَّدَّافِ . وَالْجُلَاهِقُ الَّذِي يُرْمَى عَنْهَا الْبُنْدُقُ ، فَلَا يُعْطَى إِلَّا قَوْسَ السِّهَامِ الْعَرَبِيَّةِ ، سَوَاءٌ أَعْطَاهُ قَوْسَ نُشَابٍ وَهِيَ الْفَارِسِيَّةُ ، أَوْ قَوْسَ نَبْلٍ وَهِيَ الْعَرَبِيَّةُ ، أَوْ قَوْسَ حُسْبَانٍ .