فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 8432

فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ: فَإِنَّهُ نَصَّ مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّ الْقَبُولَ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ أَوْصَى بِجَارِيَةٍ وَمَاتَ ، ثُمَّ وَهَبَ لِلْجَارِيَةِ مِائَةَ دِينَارٍ وَهِيَ تُسَاوِي مِائَةَ دِينَارٍ ، وَهِيَ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ وَوَلَدَتْ ثُمَّ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ فَالْجَارِيَةُ لَهُ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا وَهَبَ لَهَا وَوَلَدَهَا إِلَّا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ وَلَدُهَا وَمَا وَهَبَ لَهَا مِنْ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ رَدَّهَا فَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ إِلَى الْمَيِّتِ وَلَهُ وَلَدُهَا وَمَا وَهَبَ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَمْلِكُهُ حَادِثًا بِقَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَهَذَا قَوْلٌ مُنْكَرٌ لَا نَقُولُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مِلْكٍ مُتَقَدِّمٍ وَلَيْسَ بِمِلْكٍ حَادِثٍ . وَقَدْ قِيلَ تَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ وَثُلُثُ وَلَدِهَا وَثُلُثُ مَا وُهِبَ لَهَا . قَالَ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ وَثُلُثُ وَلَدِهَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَكُونُ لَهُ ثُلُثَا الْجَارِيَةِ وَثُلُثَا وَلَدِهَا . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَأَحَبُّ إِلَيَّ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهَا وَوَلَدَهَا عَلَى قَبُولِ مِلْكٍ مُتَقَدِّمٍ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَقَدْ قَطَعَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي إِذِ الْمِلْكُ مُتَقَدِّمٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَقَامَ الْوَارِثُ فِي الْقَبُولِ مَقَامَ أَبِيهِ ، فَالْجَارِيَةُ لَهُ بِمِلْكٍ مُتَقَدِّمٍ وَوَلُدُهَا وَمَا وُهِبَ لَهَا مِلْكٌ حَادِثٌ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : وَيَنْبَغِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ امْرَأَتُهُ أُمَّ وَلَدٍ وَكَيْفَ يَكُونُ أَوْلَادُهَا بِقَبُولِ الْوَارِثِ أَحْرَارًا عَلَى أَبِيهِمْ وَلَا تَكُونُ أُمُّهُمْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَبِيهِمْ ؟ وَهُوَ يُجِيزُ أَنْ يَمْلِكَ الْأَخُ أَخَاهُ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَوْ كَانَ مِلْكًا حَادِثًا لِوَلَدِ الْمَيِّتِ لَكَانُوا لَهُ مَمَالِيكَ ، وَقَدْ قَطَعَ بِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قُلْتُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فَتَفَهَّمْهُ كَذَلِكَ نَجِدُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا وُهِبَ لِلْجَارِيَةِ الْمُوصَى بِهَا مَالٌ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا مِنْ رِقٍّ لَمْ يَخْلُ حَالُ أَوْلَادِهَا وَمَا وُهِبَ لَهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ، فَهُوَ مِلْكُهُ صَائِرٌ إِلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَحْسُوبٌ فِي ثُلُثَيِ التَّرِكَةِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَادِثًا بَعْدَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ . فَذَلِكَ مِلْكٌ لَهُ ، لِحُدُوثِهِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ حَادِثًا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْقَبُولِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقَبُولَ هُوَ الْمُمَلِّكُ فَذَلِكَ مِلْكُ الْوَرَثَةِ دُونَ الْمُوصَى لَهُ ، وَهَلْ يُحْتَسَبُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ ثُلُثَيِ التَّرِكَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ ، هَلْ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ أَوْ مُتَنَقِّلًا إِلَى وَرَثَتِهِ ؟ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ كَانَ مَا حَدَثَ مِنَ الْهِبَةِ وَالْأَوْلَادِ مَحْسُوبًا عَلَى الْوَرَثَةِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت