فهرس الكتاب

الصفحة 3632 من 8432

وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُتَنَقِّلًا إِلَى الْوَرَثَةِ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْقَوْلِ الَّذِي يَجْعَلُ الْوَصِيَّةَ بِالْقَبُولِ مُمَلَّكَةً . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا قَوْلٌ يَنْكَسِرُ . ا هـ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقَبُولَ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ ، فَأَوْلَادُ الْجَارِيَةِ وَمَا وُهِبَ لَهَا مِلْكًا لِلْمُوصَى لَهُ ، لَا يُحْتَسَبُ بِهِ مِنَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَمْلِكْهُ . إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ رَدَّهَا فَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ إِلَى الْمَيِّتِ ، وَلَهُ وَلَدُهَا وَمَا وُهِبَ لَهَا . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَجْعَلُ ذَلِكَ خَارِجًا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَوْتِ كَالْمِيرَاثِ ، فَكَذَلِكَ إِذَا رَدَّ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَقَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ وَمِلْكِ مَا حَدَثَ مِنْ كَسْبِهَا وَوَلَدِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هَذَا خَارِجٌ مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَجْعَلُهُ بِالْقَبُولِ مَالِكًا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ . وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا فِي تَأْوِيلِ كَلَامِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَاهُ وَإِنْ رَدَّ فَكَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا ، فَإِذَا رَدَّهَا فَقَدْ أَبْطَلَ مِلْكَهُ . وَقَوْلُهُ:"وَلَهُ وَلَدُهَا وَمَا وُهِبَ لَهَا"، يَعْنِي: لِوَارِثِ الْمُوصِي . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَبِلَهَا ، ثُمَّ رَدَّهَا بِالْهِبَةِ . هَذَا جَوَابُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَهَذَا شَرْحُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي كَسْبِهَا وَوَلَدِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:"لِلْمُوصَى لَهُ الْجَارِيَةُ وَثُلُثُ وَلَدِهَا وَثُلُثُ مَا وُهِبَ لَهَا"تَعْلِيلًا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهَا الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ إِلَّا مَا صَارَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَقَدْ صَارَ إِلَيْهِمْ مِثْلَا الْجَارِيَةِ ؛ فَلِذَلِكَ صَارَ جَمِيعُهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَلَمْ يَصِرْ إِلَيْهِمْ مِثْلَا الْوَلَدِ وَالْكَسْبِ ؛ فَلِذَلِكَ صَارَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثُهُ وَلِلْوَرَثَةِ ثُلُثَاهُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَهُ ثُلُثَا الْجَارِيَةِ وَثُلُثَا وَلَدِهَا وَكَسْبِهَا . وَلَسْتُ أَعْرِفُ تَعْلِيلًا مُحْتَمِلًا مَا ذَكَرَاهُ ، وَكِلَا هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ وَالْوَلَدَ تَبَعٌ لِمَالِكِ الْأَصْلِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ عِنْدَ حُدُوثِ النَّمَاءِ وَالْمَكْسَبِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ فَلَهُمْ كُلُّ الْكَسْبِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ مِنْهُ الْمُوصَى لَهُ شَيْئًا . وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْمُوصَى لَهُ ، فَلَهُ كُلُّ الْكَسْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ مِنْهُ الْوَرَثَةُ شَيْئًا . فَأَمَّا تَبْعِيضُ الْمِلْكِ فِي النَّمَاءِ وَالْكَسْبِ مِنْ غَيْرِ تَبْعِيضِ مِلْكِ الْأَصْلِ وَجْهٌ لَهُ وَلَيْسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت