فهرس الكتاب

الصفحة 3633 من 8432

بِلَازِمٍ أَنْ يَمْلِكَ الْوَرَثَةُ مِثْلَيْ مَا يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ ، بَعْدَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ ، كَمَا لَا يَلْزَمُ فِيمَا حَدَثَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبُولِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِيمَا مَلَكَ مِنْ تَرِكَةٍ بَيْنَهُمْ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنَ الزِّيَادَةِ ، كَالسِّمَنِ وَزِيَادَةِ الْبَدَنِ ، إِذَا حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ ، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَحْسُوبٌ عَلَيْهِ مِنَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ مَا اتَّصَلَ مِنَ الزِّيَادَةِ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ يَتَنَقَّلُ مَعَ الْأَصْلِ إِلَى حَيْثُ انْتَقَلَ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ إِذَا رَدَّهَا ، فَلِلْمُوصَى لَهُ فِي رَدِّهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَرُدَّهَا فِي حَيَاةِ الْمُوصِي رد الوصية ، فَلَا يَكُونُ لِرَدِّهِ تَأْثِيرٌ كَمَا لَا يَكُونُ لِقَبُولِهِ لَهُ لَوْ قَبِلَ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَأْثِيرًا ، وَخَالَفَ فِيهِ خِلَافًا يَذْكُرُهُ بَعْدُ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَرُدَّهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ قَبُولِهِ رد الوصية ، فَالرَّدُّ صَحِيحٌ قَدْ أَبْطَلَ الْوَصِيَّةَ وَرُدَّ ذَلِكَ إِلَى التَّرِكَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ قَبُولُ الْوَرَثَةِ وَيَكُونُوا فِيهِ عَلَى فَرَائِضِهِمْ . فَإِنْ قَالَ: رَدَدْتُ ذَلِكَ لِفُلَانٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: احْتَمَلَ ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ لِرِضَا فُلَانٍ ، أَوْ لِكَرَامَةِ فُلَانٍ ، فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ ، صَحَّ الرَّدُّ وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ وَعَادَتْ إِلَى التَّرِكَةِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ بِالرَّدِّ لِفُلَانٍ هِبَتَهَا لَهُ ، فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهُ لَهَا قَبْلَ الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا بَعْدُ . وَلَوْ قَبِلَهَا ، صَحَّ إِذَا وُجِدَتْ فِيهَا شُرُوطُ الْهِبَةِ ، وَلَا يَكُونُ فَسَادُ هَذِهِ الْهِبَةِ مُبْطِلًا لِلْوَصِيَّةِ وَمَانِعًا مِنْ قَبُولِهَا ؛ لِأَنَّ هِبَتَهُ لَهَا إِنَّمَا اقْتَضَتْ زَوَالَ الْمِلْكِ بَعْدَ دُخُولِهَا فِيهِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَرُدَّهَا بَعْدَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ قَبْضِهَا رد الوصية ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِلَفْظِ الْهِبَةِ إِيجَابًا وَقَبُولًا ، لِدُخُولِ الْوَصِيَّةِ فِي مِلْكِهِ بِالْقَبُولِ . فَعَلَى هَذَا تَعُودُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ خُصُوصًا دُونَ أَهْلِ الدَّيْنِ وَالْوَصَايَا وَيَكُونُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهَا سَوَاءً ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَهُمْ مَحْضَةٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَصِحُّ رَدُّهَا بِلَفْظِ الرَّدِّ دُونَ الْهِبَةِ ، لَكِنْ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبُولِ ، لِأَنَّهَا وَإِنْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَهِيَ كَالْإِقَالَةِ . وَإِنْ كَانَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي فِيهَا ثَابِتًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْهِبَةِ ، لَكِنْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ قَبُولٍ ، كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بَعْدَ الْقَبُولِ . فَعَلَى هَذَا تَعُودُ بَعْدَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ تَرِكَةً ، يَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الدَّيْنِ وَالْوَصَايَا وَفَرَائِضُ الْوَرَثَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا تَصِحُّ بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْمُوصَى لَهُ بِقَبُولِهَا فَمِلْكُهُ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ ، فَجَرَتْ مَجْرَى الْوَقْفِ إِذَا رَدَّهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبُولِهِ وَقَبْلَ قَبْضِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت