فهرس الكتاب

الصفحة 3635 من 8432

لِلْمُوَصَى لَهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَقِيلَ: إِنَّ الْوَصِيَّةَ مَوْجُودَةٌ وَخَارِجَةٌ مِنَ الثُّلُثِ". ا هـ . فَسَوَّى الشَّافِعِيُّ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثَيْنِ مَشَاعًا وَبَيْنَ ذَهَابِ ثُلُثِهَا بِالسَّيْلِ تَجَوُّزًا فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَجُوزُ بِالثُّلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّلَفِ بِالسَّيْلِ . وَالَّذِي أَرَاهُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ أَنَّ اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثَيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ إِمْضَاءِ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ الْبَاقِي كُلِّهِ . وَذَهَابُ الثُّلُثَيْنِ مِنْهَا بِالسَّيْلِ يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ الْبَاقِي وَيُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الثُّلُثِ الْبَاقِي . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ مِنْهَا هُوَ مَا تُبِعَ فِي جَمِيعِهَا ، فَإِذَا اسْتُحِقَّ ثُلُثَاهَا لَمْ يُمْنَعْ أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ الْبَاقِي سَائِغًا فِي جَمِيعِهَا فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ فِي جَمِيعِهِ . وَإِذَا هَلَكَ ثُلُثَاهَا بِالسَّيْلِ ، يَجُوزُ إِنْ لَمْ يَكُنِ الثُّلُثُ الْبَاقِي مِنْهَا هُوَ الثُّلُثُ الْمُشَاعُ فِي جَمِيعِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ وَثُلُثِ مَا هَلَكَ ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْإِشَاعَةِ فِي الْجَمِيعِ بَاقِيًا . أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ دَارِ جَمِيعُهَا بِيَدِهِ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ بَعْدَ الشِّرَاءِ نِصْفَهَا ، كَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي هُوَ الْمَبِيعُ مِنْهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ نِصْفَهَا ، وَلَكِنْ أَذْهَبَ السَّيْلُ نِصْفَهَا ، كَانَ لِلْمُشْتَرِي نِصْفُ مَا بَقِيَ بَعْدَمَا أَذْهَبَهُ السَّيْلُ مِنْهَا . فَإِنْ قِيلَ: فَلَيْسَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَأْسٍ مِنْ غَنَمِهِ فَهَلَكَ جَمِيعُهَا إِلَّا رَأْسًا مِنْهَا بَقِيَ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَتَعَيَّنُ فِيهِ وَلَا يَكُونُ الْهَالِكُ وَإِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا مِنَ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، فَهَلَّا كَانَ مَا ذَهَبَ بِالسَّيْلِ مِثْلَ ذَلِكَ ؟ قِيلَ الْوَصِيَّةُ بِرَأْسٍ مِنْ غَنَمِهِ يُوجِبُ الْإِشَاعَةَ فِي كُلِّ رَأْسٍ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا جُعِلَ إِلَى الْوَارِثِ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِيمَا شَاءَ مِنْ مِيرَاثِهِ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ شَائِعٌ فِي جَمِيعِهَا فَافْتَرَقَا . فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْتُهُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّلَفِ وَمَا رَأَيْتُهُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّلَفِ ، تَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ مَا يَصِحُّ بِهِ الْجَوَابَانِ . فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُخَلِّفَ رَجُلٌ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثِينَ دِينَارًا وَقِيمَتُهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيُوصِي بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ ، فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ الدَّنَانِيرِ وَثُلُثَا الدَّرَاهِمِ . فَإِذَا أَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُعْطُوهُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ مِنْ أَحَدِهِمَا ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ جَعَلَهُ فِي الْجَمِيعِ مُشَارِكًا [ لَهُمْ ] . فَلَوْ تَلِفَ مِنَ الدَّنَانِيرِ عِشْرُونَ وَبَقِيَ مِنْهَا عَشَرَةٌ ، كَانَ لَهُ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ وَثُلُثُ الثَّلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلِّهَا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت