فهرس الكتاب

الصفحة 3641 من 8432

مِنْ حَقِّهِ ثُلُثُ دِرْهَمٍ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَخِيهِ وَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مِنْ خَمْسَةٍ وَيَأْخُذُ بِهَا مِنَ الْخَمْسَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَيَبْقَى لَهُ مِنْ وَصِيَّتِهِ دِرْهَمَانِ وَثُلُثَانِ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَقَدْ بَرِئَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ سِتَّةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْخَمْسَةَ الْعَيْنَ الَّتِي هِيَ حِصَّةُ الِابْنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنَ الْعَيْنِ مُخْتَصٌّ بِهَا الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثَيِ الدَّيْنِ دُونَ الْأَخِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ إِلَى الْأَخِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ ، لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ بَقِيَّةِ ثُلُثَيِ الدَّيْنِ دِرْهَمُ وَثُلُثَانِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَيَبْقَى لِلْآخَرِ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ ، يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَخِيهِ . وَفِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ دَقِيقِ الْمَسَائِلِ فِقْهٌ وَحِسَابٌ وَمَا أَغْفَلْنَاهُ كَرَاهَةَ الْإِطَالَةِ وَالضَّجَرِ ( وَاللَّهُ الْمُعِينُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ ) .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْمَسَاكِينِ نُظِرَ إِلَى مَالِهِ فَقُسِّمَ ثُلُثُهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْمَسَاكِينِ دَخَلَ مَعَهُمُ الْفُقَرَاءُ ، وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ مَعَهُمُ الْمَسَاكِينُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"لِأَنَّ الْفَقِيرَ مِسْكِينٌ ، وَالْمِسْكِينَ فَقِيرٌ ، وَإِنَّمَا يَتَمَيَّزُ الطَّرَفَانِ إِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِالذِّكْرِ". فَالْفَقِيرُ هُوَ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ ، وَالْمِسْكِينُ هُوَ الَّذِي لَهُ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ لَا يُغْنِيهِ . فَالْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ عَلَى مَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ . فَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ ، قُسِّمَ فِي ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا مِنَ الْمَسَاكِينِ أَوْ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، أَوْ مِنَ الْفُقَرَاءِ دُونَ الْمَسَاكِينِ . وَهَكَذَا إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ ، قُسِّمَ فِي ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا مِنَ الْفُقَرَاءِ ، أَوْ مِنَ الْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ ، أَوْ مِنَ الْمَسَاكِينِ دُونَ الْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّ كِلَا الصِّنْفَيْنِ فِي الِانْفِرَادِ وَاحِدٌ . ثُمَّ قُسِّمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَسْتَغْنِي بِمِائَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَغْنِي بِخَمْسِينَ أَعْطَى مَنْ غِنَاهُ مِائَةٌ سَهْمَيْنِ وَأَعْطَى مَنْ غِنَاهُ خَمْسِينَ سَهْمًا وَاحِدًا . وَلَا يُفَضَّلُ ذُو قَرَابَةٍ بِقَرَابَتِهِ ، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ ذُو الْقَرَابَةِ عَلَى غَيْرِهِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا لِقَرَابَتِهِ ؛ لِأَنَّ لِلْعَطِيَّةِ لَهُ صَدَقَةً وَصِلَةً وَمَا جَمَعَ ثَوَابَيْنِ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ التَّفَرُّدِ بِأَحَدِهِمَا . فَإِذَا صُرِفَ الثُّلُثُ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ضُمِنَ ، فَإِنْ صَرَفَ حِصَّتَهُ فِي اثْنَيْنِ كَانَ فِي قَدْرِ مَا يَضْمَنُهُ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت