وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَيَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ مِنَ الْكَسْبِ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَسَبْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَقَدْ رَقَّ لَهُمْ مِنْ رَقَبَتْهَا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ ، يَصِيرُ جَمِيعُ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِائَةً وَتِسْعَةَ دَرَاهِمَ وَجُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ ، وَذَلِكَ مِثْلَا مَا عُتِقَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي عُتِقَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدًا هُوَ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ ، ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَهُ عَبْدًا آخَرَ هُوَ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ ، نَفَذَ عِتْقُ الْأَوَّلِ وَرَقَّ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: يَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ . ا هـ . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدِ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَ كُلَّهُ ، فَأَمَّا إِذَا أَعْتَقَهُمَا مَعًا بِلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُمَا ثُلُثَا مَالِهِ ، أُعْتِقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ تَكْمِيلًا لِلْعِتْقِ فِي أَحَدِهِمَا ، فَلَوِ اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْعِتْقُ فِي الثَّانِي مِنْهُمَا وَبَطَلَتِ الْقُرْعَةُ . وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا هُوَ قَدْرُ ثُلُثِهِ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهُ لَمْ يَبْطُلِ الْعِتْقُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَكَانَ لِمُسْتَحِقِّهِ قِيمَتُهُ وَكَانَ كَشَرِيكٍ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُوسِرٌ ، وَخَالَفَ اسْتِحْقَاقَ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ . وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدًا هُوَ قَدْرُ ثُلُثِهِ ، فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهُ ، بَطَلَ فِيهِ التَّدْبِيرُ وَلَا تَقْوِيمَ ، بِخِلَافِ الْمُعْتِقِ ؛ لِأَنَّ مَنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ مُوسِرًا ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُعْسِرٌ ، وَلَوْ قَالَ: إِذَا أَعْتَقْتُ سَالِمًا ، فَغَانِمٌ حُرٌّ ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَالِمُ أَنْتَ حُرٌّ ، فَإِنْ خَرَجَ سَالِمٌ وَغَانِمٌ مِنْ ثُلُثِهِ ، عُتِقَا جَمِيعًا وَكَانَ عِتْقُ سَالِمٍ بِالْمُبَاشَرَةِ وَعِتْقُ غَانِمٍ بِالصِّفَةِ . وَإِنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا مِنَ الثُّلُثِ دُونَ الْآخَرِ عُتِقَ سَالِمٌ الْمُنْجَزُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ دُونَ غَانِمٍ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِالصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ"يَا سَالِمُ"يُعْتِقُ سَالِمًا ، لَمْ تَكْمُلِ الصِّفَةُ الَّتِي عُلِّقَ بِهَا عِتْقُ غَانِمٍ ؛ فَلِذَلِكَ قُدِّمَ عِتْقُ سَالِمٍ عَلَى غَانِمٍ . وَلَوْ كَانَ قَالَ: إِذَا أَعْتَقْتُ سَالِمًا ، فَغَانِمٌ فِي حَالِ عِتْقِ سَالِمٍ حُرٌّ ، ثُمَّ أَعْتَقَ سَالِمًا ، وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُ أَحَدَهُمَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُمَا عَلَى سَوَاءٍ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ عِتْقَ الصِّفَةِ فِي حَالَةِ عِتْقِ الْمُبَاشَرَةِ وَبِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ ، فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ وَلَا يُقَدَّمُ عِتْقُ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى عِتْقِ الصِّفَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ: أَنَّهُ يُقَدَّمُ عِتْقُ سَالِمٍ الْمُعْتَقِ