فهرس الكتاب

الصفحة 3670 من 8432

تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [ الْأَحْزَابِ: 56 ] . فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا لَا يَقْبَلُهُ مِنَ الدُّعَاءِ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ [ الْحَشْرِ: 10 ] . فَلَوْلَا تَأْثِيرُ هَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَهُ لَمَا نَدَبَ إِلَيْهِ . وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ ، أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّيَ اقْتَتَلَتْ نَفْسُهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَصَدَّقْتُ وَأَعْطَيْتُ ، أَفَيَجُزْ لِي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نَعَمْ فَتَصَدَّقِي عَنْهَا . قَوْلُهَا: اقْتَتَلَتْ نَفْسُهَا ، أَيْ: مَاتَتْ فَلْتَةً مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ . وَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابِنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَإِنَّ لِي لَمَخْرَفًا وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا . وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ وَاجِبَةٌ عَلَيْنَا وَهِيَ دُعَاءٌ لَهُ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ لَاحِقًا بِهِ ، مَسْمُوعًا مِنْهُ فِي صَلَاةٍ وَغَيْرِ صَلَاةٍ . وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَحِقَ الْمَيِّتَ قَضَاءُ الدُّيُونِ عَنْهُ حَتَّى لَا يَكُونَ مُؤَاخَذًا بِهَا وَمُعَاقَبًا عَلَيْهَا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ حِينَ جَازَ فِي الصَّدَقَةِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ حَيًّا . فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [ النَّجْمِ: 39 ] فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: وَأَنْ لَيْسَ عَلَى الْإِنْسَانِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا [ الْإِسْرَاءِ: 7 ] أَيْ فَعَلَيْهَا ، عَلَى أَنَّ مَا مَاتَ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَا يَسْعَى فِي قَصْدِهِ . وَأَمَّا الْإِيمَانُ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ عَنِ الْحَيِّ ، فَكَذَلِكَ عَنِ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ كَالصَّدَقَةِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَيَسَّرُ حُكْمُ الْإِيمَانِ عَنِ الْإِنْسَانِ إِلَى غَيْرِهِ ، كَمَا يَكُونُ الْأَبُ مُتَيَسِّرًا إِلَى صِغَارِ وَلَدِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ عَوْدِ الثَّوَابِ إِلَى الْمَيِّتِ ، بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، فَمَا يُفْعَلُ عَنْهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَغَيْرِ أَمْرِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت