فهرس الكتاب

الصفحة 3671 من 8432

وَذَلِكَ قَضَاءُ الدُّيُونِ عن الميت وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ عن الميت وَفِعْلُ مَا وَجَبَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَالدُّعَاءُ لَهُ وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَ قَبْرِهِ الميت . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَلَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ مِنَ الْعِبَادَاتِ عن الميت ، كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَكَانَ فِي الْقَدِيمِ يَرَى جَوَازَ النِّيَابَةِ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ إِذَا أَنَابَ عَنْهُ وَارِثٌ ، وَفِي نِيَابَةِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْهُ وَجْهَانِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ خِلَافُهُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَلَا يَجُوزَ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَهُوَ النَّذْرُ بِالْعِتْقِ لِمَا فِيهِ مِنْ لُحُوقِ الْوِلَايَةِ . وَالرَّابِعُ: مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَفِي فِعْلِهِ عَنْهُ بِأَمْرِهِ قَوْلَانِ وَهُوَ حَجُّ التَّطَوُّعِ عن الميت .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:" ( وَقَالَ ) فِي كِتَابٍ آخَرَ: وَلَوْ أَوْصَى لَهُ وَلِمَنْ لَا يُحْصَى بِثُلُثِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَالْمَسَاكِينِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ زَيْدٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا أَوْ مِسْكِينًا ، فَإِنْ كَانَ مِسْكِينًا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يُعْطَى مِنَ الثُّلُثِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ يُعْطِيهِ الْوَصِيُّ مَا يَرَاهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، فَيُعْطَاهُ أَحَدُ الْمَسَاكِينِ وَيُسْتَفَادُ بِتَعَيُّنِهِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُعْطَى الرُّبُعَ مِنَ الثُّلُثِ الْمُوصَى بِهِ وَيُصْرَفُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْمَسَاكِينِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ مَعَ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ ثَلَاثَةٌ ، فَصَارَ مَعَهُمْ رَابِعًا ، فَاخْتَصَّ بِالرَّابِعِ اعْتِبَارًا بِالتَّسْوِيَةِ ، ثُمَّ تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ فِي أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَفْضِيلًا وَتَسْوِيَةً . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُعْطَى النِّصْفَ مِنَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثُّلُثَ مَصْرُوفًا فِي خَمْسِينَ . وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيمَا يُعْطَاهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا الرُّبُعُ ، وَالثَّانِي النِّصْفُ ، فَأَمَّا جَعْلُهُ كَأَحَدِهِمْ فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ فِي صِفَتِهِمْ تَقْتَضِي مُخَالَفَتَهُ فِي حُكْمِهِمْ .

فَصْلٌ: فَلَوِ امْتَنَعَ الْمُسَمَّى مَعَ الْمَسَاكِينِ مِنْ قَبُولِ مَا جُعِلَ لَهُ مِنَ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ رَدُّ حِصَّتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ لِغَيْرِهِمْ وَصُرِفَ فِيهِمْ مَا سِوَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنَ الثُّلُثِ . وَهَكَذَا: لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لَزِيدٍ وَلِعَمْرٍو فَقَبِلَ زَيْدٌ وَلَمْ يَقْبَلْ عَمْرٌو ، كَانَ لِزَيْدٍ نِصْفُ الثُّلُثِ وَيَرْجِعُ مَا كَانَ لِعَمْرٍو ، وَلَوْ قَبِلَ كَانَ مِيرَاثًا ، وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ سَالِمٍ لِزَيْدٍ وَبِبَاقِي ثُلُثِهِ لِعَمْرٍو ، فَمَاتَ عَبْدُهُ سَالِمٌ قَبْلَ دَفْعِهِ فِي الْوَصِيَّةِ ، قُوِّمَ الْعَبْدُ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا يَوْمَ مَاتَ الْمُوصِي وَأُسْقِطَتْ قِيمَتُهُ مِنَ الثُّلُثِ ، ثُمَّ دُفِعَ إِلَى عَمْرٍو مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ إِسْقَاطِ قِيمَةِ الْعَبْدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت