فهرس الكتاب

الصفحة 3686 من 8432

قَالَ: فَلَمَّا جُعِلَ الْمُتَسَرِّي طَلَبَ الْوَلَدِ لَا الِاسْتِمْتَاعَ دَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَكَانَ طَلَبُ الْوَلَدِ رُجُوعًا فِي الْوَصِيَّةِ دُونَ الِاسْتِمْتَاعِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ أَرْضًا فَزَرَعَهَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا يَتَبَقَّى ، وَلَوْ بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فِي جَمِيعِهَا ، كَانَ رُجُوعًا فِي الْجَمِيعِ ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا ، كَانَ رُجُوعًا فِيمَا غَرَسَهُ وَبَنَاهُ دُونَ مَا لَمْ يَغْرِسْهُ وَلَمْ يَبْنِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهَا ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مِنْ بَيَاضِ الْأَرْضِ بِحَالِهَا . فَأَمَّا أَسَاسُ الْبِنَاءِ وَقَرَارُ الْغَرْسِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ رُجُوعًا وَإِذَا تَلِفَ الْغَرْسُ وَانْهَدَمَ الْبِنَاءُ عَادَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ . وَالثَّانِي: يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ تِبَاعًا لَهَا عَلَيْهِ وَمُسْتَهْلَكًا بِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ قَمْحًا فَخَلَطَهُ بِقَمْحٍ ، أَوْ طَحَنَهُ دَقِيقًا فَصَيَّرَهُ عَجِينًا كَانَ أَيْضًا رُجُوعًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: أَحَدُهَا: إِذَا أَوْصَى لَهُ بِحِنْطَةٍ فَخَلَطَهَا بِحِنْطَةٍ أُخْرَى كَانَ هَذَا رُجُوعًا ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ بِحِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَبِخَلْطِهَا قَدْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَى عَيْنِهَا ، سَوَاءٌ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا فِي الْجَوْدَةِ أَوْ بِأَجْوَدَ أَوْ بِأَرْدَأَ ، وَإِنْ خَلَطَهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ ، أَوْ لَا يَشُقُّ ، فَإِنْ خَلَطَهَا بِمَا يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ مِنْهَا كَحِنْطَةٍ أَخْلَطَ بِهَا شَعِيرًا ، أَوْ أَرْزًا ، أَوْ عَدَسًا فَهَذَا رُجُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ خَلَطَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ ، وَإِنْ خَلَطَهَا بِمَا لَا يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا كَمَا لَوْ أَحْرَزَهَا ، وَلَوْ نَقَلَ الْحِنْطَةَ عَنِ الْبَلَدِ إِلَى غَيْرِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْقُلَهَا إِلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى بَلَدِ الْمُوصَى لَهُ ، فَهَذَا لَا يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحِرْصِ وَتَمَامِهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَنْقُلَهَا إِلَى بَلَدٍ هُوَ أَبْعَدُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ ظَاهِرٍ مِنْ خَوْفٍ طَرَأَ ، أَوْ فِتْنَةٍ حَدَثَتْ ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَفِي كَوْنِهِ رُجُوعًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ رُجُوعًا اعْتِبَارًا بِظَاهِرِ فِعْلِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت