فهرس الكتاب

الصفحة 3687 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ رُجُوعًا اعْتِبَارًا بِبَقَائِهَا عَلَى صِفَتِهَا عَلَى مِلْكِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِحِنْطَةٍ فَيَطْحَنُهَا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا زَوَالُ الِاسْمِ عَنْهَا بِالطَّحْنِ ، وَالثَّانِيةُ الْقَصْدُ إِلَى اسْتِهْلَاكِهَا بِالْأَكْلِ . وَهَكَذَا لَوْ قَلَاهَا سَوِيقًا ، فَإِنْ طَحَنَهَا كَانَ رُجُوعًا لِعِلَّتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَطْحَنْهَا بَعْدَ الْقَلْيِ كَانَ رُجُوعًا لِإِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ وَهُوَ قَصْدُ اسْتِهْلَاكِهَا . وَهَكَذَا لَوْ بَذَرَهَا كَانَ رُجُوعًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَمِلَهَا نِشًا أَوْ بَلَّهَا بِالْمَاءِ كَانَ رُجُوعًا .

فَصْلٌ: وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِدَقِيقٍ فَيُصَيِّرُهُ عَجِينًا ، فَهَذَا رُجُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِهْلَاكَ ، وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَجِينٍ فَخَبَزَهُ خُبْزًا ، كَانَ رُجُوعًا لِزَوَالِ الِاسْمِ دُونَ الِاسْتِهْلَاكِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِخُبْزٍ فَدَقَّهُ فَتُوتًا ، فَفِي كَوْنِهِ رُجُوعًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ رُجُوعًا لِزَوَالِهِ عَنْ صِفَتِهِ . وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ رُجُوعًا لِبَقَاءِ اسْمِ الْخُبْزِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ دَقَّهُ إِبْقَاءٌ لَهُ ، وَلَكِنْ لَوْ جُعِلَ سَرِيدًا كَانَ رُجُوعًا .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى بِقُطْنٍ فَغَزَلَهُ ، كَانَ رُجُوعًا لِزَوَالِ الِاسْمِ عَنْهُ ، وَلَوْ حَشَاهُ فِي مِخَدِّهِ أَوْ مِضْرَبِهِ ، فَفِي كَوْنِهِ رُجُوعًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ: أَنَّهُ يَكُونُ رُجُوعًا كَمَا لَوْ غَزَلَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ مَا أَزَالَ عَنْهُ الِاسْمَ وَلَا قَصَدَ بِهِ الِاسْتِهْلَاكَ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِغَزْلٍ فَنَسَجَهُ ثَوْبًا ، كَانَ رُجُوعًا لِزَوَالِ اسْمِ الْغَزَلِ عَنْهُ . وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثَوْبٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصًا كَانَ رُجُوعًا لِانْتِقَالِ الِاسْمِ وَقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَلَوْ غَسَلَهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ، وَلَوْ صَبَغَهُ كَانَ رُجُوعًا ، وَلَوْ قَصَّرَهُ ، فَفِي كَوْنِهِ رُجُوعًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ رُجُوعًا كَالْغَسْلِ . وَالثَّانِي: يَكُونُ رُجُوعًا كَالصَّبْغِ .

فَصْلٌ: فَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ فَذَبَحَهَا ، كَانَ رُجُوعًا لِزَوَالِ الِاسْمِ وَقَصْدِ الِاسْتِهْلَاكِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ رُجُوعًا . وَلَوْ أَوْصَى"لَهُ"بِلَحْمٍ فَقَدَّدَهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّقْدِيدِ يُسْتَبْقَى ، وَلَوْ طَحَنَهُ كَانَ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا وَإِذَا شَوَى كَانَ أَبْقَى لَهُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِنُقْرَةِ فِضَّةٍ ، فَطَبَعَهَا دَرَاهِمَ أَوْ صَاغَهَا حُلِيًّا ، كَانَ رُجُوعًا ، لِانْتِقَالِ الِاسْمِ . وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِحُلِيٍّ أَوْ دَرَاهِمَ فَسَبَكَهَا نُقْرَةً كَانَ رُجُوعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت