فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 8432

فَجَعَلَهَا الْقَيِّمَةَ عَلَى أَوْلَادِهَا فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَأَوْدَعَ أَمْوَالَا كَانَتْ عِنْدَهُ عِنْدَ أُمِّ أَيْمَنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ اسْتِنَابَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَالِ وَعَلَى الْأَطْفَالِ وَكَانَ لَهَا الْحَضَانَةُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَعْنَى الْوِلَايَةِ . فَإِذَا ثَبَتَ أَلَّا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يُغَيِّرْهُ الْمَرَضُ عَنْ فَضْلِ النَّظَرِ . وَلَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ إِلَى الْأَعْمَى عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْتَقَرُ فِي الْوَصَايَا إِلَى عُقُودٍ لَا تَصِحُّ مِنَ الْأَعْمَى وَفَضْلِ نَظَرٍ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالْمُعَايَنَةِ . فَهَذَا حُكْمُ الْوَصِيِّ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُوصِي فَلَا يَخْلُو مَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا ، أَوْ وِلَايَةً عَلَى أَطْفَالٍ . فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ مَالًا يُفَرَّقُ فِي أَهْلِ الْوَصَايَا ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمُوصِي شَرْطَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَشَرْطَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا ، فَأَحَدُ الشَّرْطَيْنِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمَا التَّمْيِيزُ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُمَيِّزُ لِصِغَرٍ ، أَوْ جُنُونٍ ، لَمْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ . وَالثَّانِي: الْحُرِّيَّةُ ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَمْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ . وَأَمَّا الشَّرْطَانِ الْمُخْتَلَفُ فِيهِمَا: فَأَحَدُهُمَا الْبُلُوغُ . وَالثَّانِي: الرُّشْدُ وَفِيهِمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا شَرْطَانِ ، فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ غَيْرِ بَالِغٍ وَلَا سَفِيهٍ . وَالثَّانِي: لَيْسَا بِشَرْطٍ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ وَتَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْبَالِغِ وَالسَّفِيهِ ، وَلَكِنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْعَدْلِ وَالْفَاسِقِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى أَطْفَالٍ ، اعْتُبِرُ فِي الْمُوصَى بِهَا سِتَّةُ شُرُوطٍ ، لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ إِلَّا بِهَا: أَحَدُهُمَا: جَرَيَانُ الْقَلَمِ عَلَيْهِ وَصِحَّةُ التَّكْلِيفِ لَهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ قَلَمٌ بِجُنُونٍ ، أَوْ صِغَرٍ ، لَا تَكُونُ لَهُ وِلَايَةٌ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَوْلِيَةٌ . وَالثَّانِي: الْحُرِّيَّةُ ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ تُنَافِي الرِّقَّ . وَالثَّالِثُ: الْإِسْلَامُ فِي الطِّفْلِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا وَفِي اعْتِبَارِهِ فِي الطِّفْلِ إِذَا كَانَ مُشْرِكًا وَجْهَانِ . وَالرَّابِعُ: الْعَدَالَةُ ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ ، فَكَانَ أَوْلَى أَلَّا تَصِحَّ مِنْهُ تَوْلِيَةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت