فهرس الكتاب

الصفحة 3704 من 8432

وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَلِي عَلَى الطِّفْلِ فِي حَيَاتِهِ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ الْوَصِيَّةَ مَقَامَ نَفْسِهِ فَلَمْ تَصِحَّ إِلَّا مِمَّنْ قَدِ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ بِنَفْسِهِ ، وَذَلِكَ فِي الْوَالِدَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْأَطْفَالِ مِنْ غَيْرِ الْآبَاءِ ، كَمَا تَصِحُّ مِنَ الْآبَاءِ . وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي الْوَالِدِ بَعْضِيَّةً بَايَنَ بِهَا غَيْرَهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ لِلْوَالِدِ فِي حَيَاتِهِ وِلَايَةً لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ ، فَمِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ اخْتَصَّتِ الْوَصِيَّةُ بِالْآبَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ . وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَالَّذِي يَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ فِي حَيَاتِهِ وَيُوصِي بِهَا عِنْدَ وَفَاتِهِ هُوَ الْأَبُ وَآبَاؤُهُ ، فَأَمَّا الْأُمُّ فَفِي وِلَايَتِهَا عَلَى صِغَارِ وَلَدِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّهُ لَهَا عَلَيْهِمْ وِلَايَةٌ كَالْأَبِ ، لِمَا فِيهَا مِنَ الْبَعْضِيَّةِ وَأَنَّهَا بِرَأْفَةِ الْأُنُوثَةِ أَحَنُّ عَلَيْهِمْ وَأَشْفَقُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا وِلَايَةَ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا قَصُرَتْ بِنَقْصِ الْأُنُوثَةِ عَنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ الَّتِي تَسْرِي فِي جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ ، كَانَ أَوْلَى أَنْ تُقْصَرَ عَمَّا يَخْتَصُّ مِنَ الْوِلَايَةِ بِالْآبَاءِ دُونَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ . فَعَلَى هَذَا إِنْ قِيلَ إِنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهَا ، لَمْ تَصِحَّ مِنْهَا الْوَصِيَّةُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى أَطْفَالِهَا ، وَإِذَا قِيلَ إِنَّ لَهَا الْوِلَايَةُ بِنَفْسِهَا ، فَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُهَا وَأُمَّهَاتُ الْأَبِ ، وَهَلْ يَسْتَحِقُّهَا أَبُو الْأُمِّ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَحِقُّهَا كَأُمِّ الْأُمِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوِلَادَةِ وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْأُمِّ مِنْ أُمِّهَا . وَالثَّانِي: لَا وِلَايَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ مِيرَاثِهِ قَدْ حَطَّهُ مِنْ مَنْزِلَةِ أُمِّ الْأُمِّ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَعْدَ الْآبَاءِ لِلْأُمِّ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ بَعْدَ الْأُمِّ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ ، فَفِي أَحَقِّيَّتِهِمَا بِالْوِلَايَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أُمُّ الْأَبِ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ بِالْوِلَايَةِ أَحَقُّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أُمُّ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهَا بِالْحَضَانَةِ أَحَقُّ . فَإِذَا أَوْصَتْ مُسْتَحِقَّةُ الْوِلَايَةِ مِنَ الْأُمَّهَاتِ ، بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْأَطْفَالِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ . وَالشَّرْطُ السَّادِسُ: أَلَّا يَكُونَ لِلطِّفْلِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ الْوِلَايَةِ بِنَفْسِهِ ، أَوْلَى مِنْ مُسْتَحِقِّهَا بِغَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى الْأَبُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى أَطْفَالٍ وَهُنَاكَ جَدٌّ ، كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت