فهرس الكتاب

الصفحة 3706 من 8432

اسْتِدَامَتِهَا كَالْكُفْرِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَا صَارَ طَرْؤُ الْفِسْقِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمَانِعَةِ ، فَيَلْزَمُ الْحَاكِمَ مَعَهَا إِخْرَاجُهَا عَنْ يَدِهِ وَاخْتِيَارِ مَنْ يَقُومُ بِهَا مِنْ أُمَنَائِهِ . فَإِنْ تَصَرَّفَ الْوَصِيُّ فِي الْمَالِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ عَقْدًا أَوْ مَا يَفْتَقِرُ إِلَى اجْتِهَادٍ ، رُدَّ وَكَانَ لَهُ ضَامِنًا إِنْ مَاتَ . وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى اجْتِهَادٍ ، أَمْضَى وَلَمْ يَضْمَنْهُ . وَأَمَّا الْعَجْزُ عَنْهَا فَالضَّعْفُ الَّذِي يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا ، فَهَذَا مُقَرٌّ عَلَى حَالِهِ ، لَكِنْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ مِنْ أُمَنَائِهِ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى إِنْفَاذِ الْوَصَايَا وَالْوِلَايَةِ عَلَى الْأَطْفَالِ ، فَلَوْ تَفَرَّدَ هَذَا الْوَصِيُّ قَبْلَ أَنْ يَضُمَّ الْحَاكِمُ إِلَيْهِ أَمِينًا ، فَتَصَرَّفَ فِي الْوَصِيَّةِ ، أَمْضَى وَلَمْ يُضَمِّنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَا انْفَرَدَ بِهِ إِلَّا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ . وَهَكَذَا لَوِ ابْتُدِئَ بِالْوَصِيَّةِ إِلَى غَيْرِ أَمِينٍ أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ مِنْ يَدِهِ . وَلَوْ أَوْصَى إِلَى ضَعِيفٍ ، ضَمَّ إِلَيْهِ غَيْرَهُ مِنْ أَبْنَائِهِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يَسْتَكْشِفَ عَنِ الْأَوْصِيَاءِ وَوُلَاةِ الْأَيْتَامِ أَمْ لَا ؟ قُلْنَا هَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ فِيمَنْ يَلِي بِنَفْسِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ ، فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَكْشِفَ عَنْ حَالِهِ وَعَلَيْهِ إِقْرَارُهُ عَلَى وِلَايَتِهِ وَنَظَرِهِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا يُوجِبُ زَوَالَ نَظَرِهِ مِنْ فِسْقٍ أَوْ خِيَانَةٍ ، فَيَعْزِلُهُ حِينَئِذٍ وَيُوَلِّي غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَالِيَ بِنَفْسِهِ أَقْوَى نَظَرًا مِنَ الْحَاكِمِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِغَيْرِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَمِينَ حَاكِمٍ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ وَصِيَّ أَبٍ . فَإِنْ كَانَ أَمِينَ الْحَاكِمِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَسْتَكْشِفَ عَنْ حَالِهِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ خِيَانَتُهُ أَوْ فِسْقُهُ ؛ لِأَنَّ مَا وَلَّاهُ الْحَاكِمُ قَدِ اعْتُبِرَ مِنْ حَالِهِ مَا صَحَّتِ بِهِ وِلَايَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ وَصِيَّ أَبٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا يَجُوزُ اسْتِكْشَافُ حَالِهِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ فِسْقِهِ ، كَالْأَبِ وَأَمِينِ الْحَاكِمِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدِي: أَنَّ عَلَى الْحَاكِمِ اسْتِكْشَافَ حَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفُذْ بِوِلَايَتِهِ حُكْمٌ ، وَلَا هُوَ مِمَّا تَنْتَفِي عَنْهُ التُّهْمَةُ كَالْأَبِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِوَصْفِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ ، فَافْتَقَرَ إِلَى الْكَشْفِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا دَفَعَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَصَايَاهُمْ لِيَرْجِعَ بِهِ فِي التَّرِكَةِ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ فِي التَّرِكَةِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِذَلِكَ قَبْلَ الدَّفْعِ حَاكِمٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا عَجَّلَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ نَاوِيًا بِهِ الرُّجُوعَ رَجَعَ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت