فهرس الكتاب

الصفحة 3707 من 8432

وَهَذَا قَوْلٌ يَنْكَسِرُ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْحَيِّ إِذَا عَجَّلَهُ الْوَكِيلُ مِنْ مَالِهِ ، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ فِي مَالِ مُوَكِّلِهِ ، فَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ أَوْصَى إِلَى رَجُلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ تَغَيَّرَ أُبْدِلَ مَكَانُهُ آخَرَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوصِيَ إِلَى وَاحِدٍ أَوْ إِلَى جَمَاعَةٍ عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَالِانْفِرَادِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ إِلَى زَيْدٍ وَيَجْعَلَ عَمْرًا عَلَيْهِ مُشْرِفًا ، فَيَخْتَصُّ الْوَصِيُّ بِالْعَقْدِ وَالتَّنْفِيذِ وَيَخْتَصُّ عَمْرٌو بِالْإِشْرَافِ عَلَيْهِ . فَإِنْ أَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ وَالتَّنْفِيذِ مِنْ غَيْرِ مُطَالَعَةِ الْمُشْرِفِ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْرِفُ أَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ وَالتَّنْفِيذَ لَمْ يَجُزْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُشْرِفُ وَصِيٌّ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْوَصِيُّ ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ ، فَلَمْ تَقِفْ عَلَى شَيْءٍ دُونَ غَيْرِهِ . وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ نِيَابَةٌ عَنْ إِذْنٍ ، فَكَانَتْ مَقْصُورَةً عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْإِذْنُ كَالْوَكَالَةِ وَهُوَ لَمْ يَجْعَلْ إِلَى الْمُشْرِفِ مُبَاشَرَةَ عَقْدٍ ، أَوْ تَنْفِيذَ أَمْرٍ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مُشْرِفًا عَلَى الْوَصِيِّ فِي الْعَقْدِ وَالتَّنْفِيذِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى إِلَى رَجُلَيْنِ جَعَلَهُمَا جَمِيعًا وَصِيَّيْنِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ وَصِيَّتِهِ دُونَ صَاحِبِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَهُمَا . فَأَمَّا إِنْ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مِنْهَا ، مِثْلَ أَنْ يَجْعَلَ إِلَى أَحَدِهِمَا إِنْفَاذَ وَصَايَاهُ وَإِلَى الْآخَرِ الْوِلَايَةَ عَلَى أَطْفَالِهِ ، أَوْ يَجْعَلَ إِلَى أَحَدِهِمَا إِخْرَاجَ الثُّلُثِ وَإِلَى الْآخَرِ قَضَاءَ الدُّيُونِ ، فَوِلَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْصُورَةٌ عَلَى مَا جُعِلَ إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا جُعِلَ إِلَى الْآخَرِ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بِإِنْفَاذِ الْوَصَايَا لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْأَطْفَالِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْأَطْفَالِ ، لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي إِنْفَاذِ الْوَصَايَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: النَّظَرُ فِي الْوَصِيَّةِ لَا يَتَمَيَّزُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّظَرُ فِي الْجَمِيعِ بِمَا جُعِلَ إِلَيْهِ وَإِلَى الْآخَرِ ، فَالْوَالِي عَلَى الْأَطْفَالِ إِلَيْهِ إِنْفَاذُ الْوَصَايَا وَالْوَالِي عَلَى إِنْفَاذِ الْوَصَايَا إِلَيْهِ الْوِلَايَةُ ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى شَيْءٍ دُونَ غَيْرِهِ كَوِلَايَةِ الْحَاكِمِ . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ وِلَايَةٌ عَنْ عَقْدٍ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَقْصُورَةً عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ الْعَقْدُ كَالْوَكَالَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْكُلِّ لَمَا جَازَ أَنْ يَنْفَرِدَ أَحَدُهُمَا بِالنَّظَرِ فِي الْكُلِّ ، فَإِذَا خَصَّ أَحَدُهُمَا بِالْبَعْضِ ، فَأَوْلَى أَلَّا يَجُوزَ لَهُ النَّظَرُ فِي الْكُلِّ ، وَلِأَنَّ مَنِ اؤْتُمِنَ عَلَى بَعْضِ الْمَالِ ، لَمْ يَمْلِكْ بِذَلِكَ ثُبُوتَ الْيَدِ عَلَى جَمِيعِهِ ، كَالْمُودِعِ وَالْمُضَارِبِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يَخُصَّ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْهَا دُونَ صَاحِبِهِ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت