فهرس الكتاب

الصفحة 3715 من 8432

بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَصْنَعَهُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَيُخْرِجُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كُلَّ مَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَجِنَايَتِهِ وَمَا لَا غِنَاءَ بِهِ عَنْهُ مِنْ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ مَنْدُوبٌ إِلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ ، قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الْأَنْعَامِ: 152 ] . وَالَّذِي يَلْزَمُهُ فِي حَقِّ الْيَتِيمِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: حِفْظُ أُصُولِ أَمْوَالِهِ . وَالثَّانِي: تَمْيِيزُ فُرُوعِهَا . وَالثَّالِثُ: الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ . وَالرَّابِعُ: إِخْرَاجُ مَا تَعَلَّقَ بِمَالِهِ مِنَ الْحُقُوقِ . فَأَمَّا حِفْظُ الْأُصُولِ فَيَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حِفْظُ الرِّقَابِ عَنْ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيْهَا يَدٌ ، فَإِنْ فَرَّطَ ، كَانَ لِمَا تَلِفَ مِنْهَا ضَامِنًا . وَالثَّانِي: اسْتِيفَاءُ الْعِمَارَةِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إِلَيْهَا خَرَابٌ ، فَإِنْ أَهْمَلَ عِمَارَتَهَا حَتَّى عَطِلَ ضِيَاعُهُ وَتَهَدَّمَ عَقَارُهُ ، نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ لِأَعْوَانِ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ وُجُودِ النَّفَقَةِ فَقَدْ أَثِمَ ، وَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ وَيَصِيرُ بِهَذَا الْعُدْوَانِ كَالْغَاصِبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ خَرَابَهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِهِ ، فَيَضْمَنُ بِهِ وَلَا يَدُهُ غَاصِبَةٌ فَيَجِبُ بِهَا عَلَيْهِ ضَمَانٌ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا تَمْيِيزُ فُرُوعِهِ فَلِأَنَّ النَّمَاءَ مَالٌ مَقْصُودٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفَوِّتَهُ عَلَى الْيَتِيمِ كَالْأُصُولِ وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ نَمَاؤُهُ أَعْيَانًا مِنْ ذَاتِهِ ، كَالثِّمَارِ وَالنِّتَاجِ ، فَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا عَادَ يَحْفَظُهُ وَزِيَادَتُهُ ، كَتَلْقِيحِ النَّخْلِ وَعُلُوفَةِ الْمَاشِيَةِ . فَإِنْ أَخَلَّ بِعُلُوفَةِ الْمَاشِيَةِ ، ضَمِنَهَا وَجْهًا وَاحِدًا ، وَإِنْ أَخَلَّ بِتَلْقِيحِ الثَّمَرَةِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت