فهرس الكتاب

الصفحة 3716 من 8432

لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ مَا لَمْ يُخْلَقْ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ لِلْيَتِيمِ مِلْكٌ ، وَإِنْ خُلِقَتْ نَاقِصَةً فَالنُّقْصَانُ أَيْضًا مِمَّا لَمْ يُخْلَقْ . وَالنَّوْعُ الثَّانِي: مَا كَانَ نَمَاؤُهُ بِالْعَمَلِ . وَذَلِكَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: تِجَارَةٌ بِمَالٍ ، وَالثَّانِي: اسْتِغْلَالُ الْعَقَارِ . فَأَمَّا التِّجَارَةُ بِالْمَالِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا ، أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ ، يُؤْخَذُ الْوَلِيُّ بِهَا فِي التِّجَارَةِ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَالُهُ نَاضًّا ، فَإِنْ كَانَ عَقَارًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِلتِّجَارَةِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ آمِنًا ، فَإِنْ كَانَ مَخُوفًا لَمْ يَجُزْ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ عَادِلًا ، فَإِنْ كَانَ جَائِرًا لَمْ يَجُزْ . وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الْمَتَاجِرُ مُرْبِحَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مُخْسِرَةً لَمْ يَجُزْ . فَإِنِ اسْتَكْمَلَ هَذِهِ الشُّرُوطَ ، كَانَ مَنْدُوبًا إِلَى التِّجَارَةِ لَهُ بِالْمَالِ ، فَلَوْ لَمْ يَتَّجِرْ بِهَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهُ مِلْكٌ عَلَى رِبْحٍ مَعْلُومٍ فَيَصِحَّ ضَمَانُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ رِبْحَ التِّجَارَةِ بِالْعَقْدِ وَالْمَالِ تَبَعٌ ، وَلِذَلِكَ جَعَلْنَا رِبْحَ الْغَاصِبِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ لَهُ دُونَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ . فَإِنِ اتَّجَرَ الْوَلِيُّ بِالْمَالِ مَعَ إِخْلَالِهِ بِبَعْضِ هَذِهِ الشُّرُوطِ ، كَانَ ضَامِنًا لِمَا تَلِفَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ . وَأَمَّا اسْتِغْلَالُ الْعَقَارِ ، فَإِنَّمَا يَكُونُ بِإِجَارَتِهِ ، فَإِنْ تَرَكَهُ عَاطِلًا لَمْ يُؤَجِّرْهُ ، فَقَدْ أَثِمَ وَفِي ضَمَانِهِ لِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ فِي تَعْطِيلِهِ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ تُمْلَكُ كَالْأَعْيَانِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا النَّفَقَةُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ اليتيم فَلِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ سَرَفًا وَفِي التَّقْصِيرِ ضَرَرًا ، فَلَزِمَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ قَصْدًا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْصِيرٍ ، وَكَذَلِكَ يُنْفِقُ عَلَى كُلِّ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ مِنْ وَالِدَيْنِ وَمَمْلُوكِينَ ، ثُمَّ يَكْسُوهُ وَإِيَّاهُمْ فِي فَصْلِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ كِسْوَةَ مِثْلِهِمْ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُعْتَبَرُ بِكِسْوَةِ أَبِيهِ فَيَكْسُوهُ مِثْلَهَا . وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ قَدْ رُبَّمَا كَانَ مُسْرِفًا أَوْ مُقَصِّرًا ، فَكَانَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي الْكِسْوَةِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ عَادَةً وَعُرْفًا أَوْلَى مِنَ اعْتِبَارِهِ عَادَةَ أَبِيهِ . وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ عَادَةُ أَبِيهِ فِي صِفَةِ الْمَلْبُوسِ إِنْ كَانَ تَاجِرًا كَسَا كِسْوَةَ التُّجَّارِ ، وَإِنْ كَانَ جُنْدِيًّا كَسَا كِسْوَةَ الْأَجْنَادِ ، وَلَا يَعْدِلُ بِهِ عَنْ عَادَةِ أَبِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَلِيَ أَمْرَ نَفْسِهِ فَيُغَيِّرُهَا إِنْ شَاءَ . فَإِنْ أَسْرَفَ الْوَلِيُّ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ، ضَمِنَ زِيَادَةَ السَّرَفِ وَإِنْ قَصَّرَ بِهِ عَنِ الْعَقْدِ أَسَاءَ وَلَمْ يَضْمَنْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت