فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 8432

وَإِنْ كَانَتْ بِهِ إِلَى النِّسَاءِ حَاجَةٌ لِمَا يَرَى مِنْ فَوْرَتِهِ عَلَيْهِنَّ وَمَيْلِهِ إِلَيْهِنَّ ، زَوَّجَهُ الْوَصِيُّ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ لَهُ وَتَحْصِينِ فَرْجِهِ ، وَلَا يَزِيدُهُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَلَا يُزَوِّجُهُ إِلَّا بِمَنِ اخْتَارَهَا مِنْ أَكْفَائِهِ . فَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْوَصِيُّ فِي تَوَلِّي الْعَقْدِ بِنَفْسِهِ ، جَازَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَمَا دُونَ ، وَإِنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، رُدَّتِ الزِّيَادَةُ عَلَى وَلِيِّهِ وَدَفَعَ الْمَهْرَ عِنْدَ طَلَبِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَعَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ لِمِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْصِيرٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَمِثْلُهُ يُخْدَمُ اشْتَرَى لَهُ وَلَا يَجْمَعُ لَهُ امْرَأَتَيْنِ وَلَا جَارِيَتَيْنِ لِلْوَطْءِ وَإِنِ اتَّسَعَ مَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضِيقَ فِي جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَمِثْلُهُ يُخْدَمُ اشْتَرَى لَهُ خَادِمًا الولاية علي اليتيم . أَمَّا إِذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى خَادِمٍ ، تَرَكَهُ وَخَدَمَ نَفْسَهُ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى خَادِمٍ ، فَإِنِ اكْتَفَى بِخِدْمَةِ زَوْجَتِهِ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَفِ بِخِدْمَةِ زَوْجَتِهِ نُظِرَ ، فَإِنْ ضَاقَ مَالُهُ اكْتَرَى لَهُ خَادِمًا وَإِنِ اتَّسَعَ اشْتَرَى لَهُ خَادِمًا . فَإِنْ كَانَتْ خِدْمَتُهُ تَقُومُ بِهَا الْجَوَارِي وَأَمْكَنَ أَنْ تَقُومَ الْجَارِيَةُ بِخِدْمَتِهِ وَاسْتِمْتَاعِهِ ، اقْتَصَرَ عَلَى جَارِيَةِ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِزَوْجَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْجَارِيَةُ لِاسْتِمْتَاعِ مِثْلِهِ ، اشْتَرَى لَهُ مَعَ التَّزْوِيجِ جَارِيَةً لِخِدْمَتِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ خِدْمَتُهُ مِمَّا لَا يَقُومُ بِهَا إِلَّا الْغِلْمَانُ اشْتَرَى لَهُ غُلَامًا لِخِدْمَتِهِ ، فَإِنِ احْتَاجَ فِي خِدْمَتِهِ إِلَى خِدْمَةِ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ مَنْزِلِهِ وَغُلَامٍ لِخِدْمَتِهِ فِي تَصَرُّفِهِ ، اشْتَرَاهُمَا لَهُ إِذَا اتَّسَعَ مَالُهُ ، وَفِي الْجُمْلَةِ أَنَّهُ يُرَاعِي فِي ذَلِكَ مَا دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ أَكْثَرَ الطَّلَاقَ لَمْ يُزَوَّجْ وَسُرِّيَ وَالْعِتْقُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: طَلَاقُ السَّفِيهِ هل يقع ؟ . وَاقِعٌ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: طَلَاقُ السَّفِيهِ لَا يَقَعُ . اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الطَّلَاقَ اسْتِهْلَاكُ مَالٍ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْخُلْعِ فَمُنِعَ مِنْهُ السَّفِيهُ كَالْعِتْقِ . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَاطِعٌ لِلِاسْتِدَامَةِ وَمَانِعٌ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَيْسَ بِإِتْلَافِ مَالٍ ، إِنَّمَا يُسْتَفَادُ بِهِ إِسْقَاطُ مَالٍ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَسْقَطَ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، أَسْقَطَ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَخَالَفَ الْعِتْقَ الَّذِي هُوَ اسْتِهْلَاكُ مَالٍ ، وَلِذَلِكَ جَازَ لِلْكَاتِبِ أَنْ يُطَلِّقَ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْتِقَ ، وَجَازَ طَلَاقُ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ وَالْعِوَضُ الْمَأْخُوذُ فِي الْخُلْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت