فهرس الكتاب

الصفحة 3721 من 8432

إِنَّمَا هُوَ لِرَفْعِ الْيَدِ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي الْبُضْعِ بِالِاسْتِمْتَاعِ ، فَصَارَ الْعِوَضُ مَأْخُوذًا عَلَى تَرْكِ الِاسْتِمْتَاعِ لَا عَلَى أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ طَلَاقَ السَّفِيهِ حكم تصرفات السفيه إذا كان مطلاقا وَاقِعٌ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا يُكْثِرُ الطَّلَاقَ لَمْ يُزَوِّجْهُ لِمَا يَتَوَالَى فِي مَالِهِ مِنَ اسْتِحْقَاقِ مَهْرٍ بَعْدَ مَهْرٍ وَسَرَّاهُ بِجَارِيَةٍ يَسْتَمْتِعُ بِهَا ، فَإِنْ أَعْتَقَهَا ، لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ بِهِ عَنِ التَّزْوِيجِ إِذَا كَانَ مِطْلَاقًا إِلَى التَّسَرِّي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْفَظُ لِمَالِهِ ، فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ يُحْبِلُ الْجَارِيَةَ فَيَبْطُلُ ثَمَنُهَا فَصَارَ ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ أَوْ أَسْوَأَ حَالًا . قِيلَ: إِحْبَالُهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، فَكَانَ مَقْصِدُهُ فِيهَا بَاقِيًا وَلَيْسَ كَالطَّلَاقِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ وَيَرْفَعُ الِاسْتِبَاحَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا اسْتَقَرَّ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْبَابُ مِنْ أَحْوَالِ الْأَوْصِيَاءِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْوَصِيِّ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَطَوِّعًا ، أَوْ مُسْتَعْجِلًا . فَإِنْ تَطَوَّعَ فَهِيَ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ ، أَوِ اسْتَعْجَلَ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بِعَقْدٍ . وَالثَّانِي: بِغَيْرِ عَقْدٍ . فَإِنْ كَانَ بِعَقْدٍ فَهِيَ إِجَارَةٌ لَازِمَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِمَا يَضْمَنُهَا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا ، وَإِنْ ضَعُفَ عَنْهَا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيمَا ضَعُفَ عَنْهُ ، وَلَوِ الْأُجْرَةَ الْمُسَمَّاةَ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَهِيَ جَعَالَةٌ ، ثُمَّ هِيَ ضَرْبَانِ: مُعَيَّنَةٌ وَغَيْرُ مُعَيَّنَةٍ . فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً: كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ قَامَ زَيْدٌ بِوَصِيَّتِي لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ قَامَ بِهَا غَيْرُ زَيْدٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ قَامَ بِهَا زَيْدٌ وَعَمْرٌو فَلَا شَيْءَ لِعَمْرٍو ، وَإِنْ عَاوَنَ زَيْدًا فِيهَا فَلِزَيْدٍ جَمِيعُ الْمِائَةِ ، وَإِنْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لِزَيْدٍ إِلَّا نِصْفُ الْمِائَةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ الْعَمَلِ . وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ: كَقَوْلِهِ: مَنْ قَامَ بِوَصِيَّتِي هَذِهِ فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَأَيُّ النَّاسِ قَامَ بِهَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا فَلَهُ الْمِائَةُ ، فَإِنْ قَامَ بِهَا جَمَاعَةٌ ، كَانَتِ الْمِائَةُ بَيْنَهُمْ ، وَإِذَا قَامَ بِهَا وَاحِدٌ وَكَانَ كَافِيًا ، مُنِعَ غَيْرُهُ بَعْدَ الْعَمَلِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهَا . فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي إِنْفَاذِ الْوَصَايَا وَالْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ عَنْ إِتْمَامِهَا لَمْ يُجْبَرْ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْجَعَالَةِ لَا يَلْزَمُ وَجَازَ لِغَيْرِهِ بَعْدَ رَفْعِ يَدِهِ أَنْ يُتَمِّمَ مَا بَقِيَ وَلِلْأَوَّلِ مِنَ الْجَعَالَةِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ ، وَلِلثَّانِي بِقَدْرِ عَمَلِهِ مُقَسَّطًا عَلَى أُجُورِ أَمْثَالِهَا . فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا لَمْ يَخْلُ حَالُ الْوَصِيِّ إِذَا كَانَ مُسْتَعْجِلًا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا فِي كُلِّ الْمَالِ أَوْ فِي بَعْضِهِ ، فَإِنْ كَانَ وَصِيًّا فِي جَمِيعِ مَا وَصَّى بِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُ مَا جَعَلَهُ لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت