فهرس الكتاب

الصفحة 3778 من 8432

يَنْزِلُوا فَعَاوَضَهُمْ عَنْهُ ، وَجَاءَتْهُ أُمُّ كُرْزٍ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَهِدَ الْقَادِسِيَّةِ وَإِنَّهُ مَاتَ ، وَلَا أَنْزِلُ عَنْ حَقِّي إِلَّا أَنْ تُرْكِبَنِي نَاقَةً زَلُولًا عَلَيْهَا قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ ، وَتَمْلَأَ كَفِّي ذَهَبًا ، فَفَعَلَ حَتَّى نَزَلَتْ عَنْ حَقِّهَا ، وَكَانَ قَدْرُ مَا مُلِئَ بِهِ كَفُّهَا ذَهَبًا نَيِّفًا وَثَمَانِينَ مِثْقَالًا . فَلَوْلَا أَنَّ قِسْمَةَ ذَلِكَ وَاجِبَةٌ ، وَأَنَّ أَمْلَاكَ الْغَانِمِينَ عَلَيْهَا مُسْتَقِرَّةٌ ؛ لَمَا اسْتَنْزَلَهُمْ عَنْهَا بِطِيبِ نَفْسٍ وَمُعَاوَضَةٍ . فَلَمَّا صَارَتْ لِلْمُسْلِمِينَ شَاوَرَ عَلِيًّا فِيهَا ، فَقَالَ: دَعْهَا تَكُونُ عُدَّةً لَهُمْ ، فَوَقَفَهَا عَلَيْهِمْ وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أُجْرَةٌ وَعِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ ثَمَنٌ . وَأَمَّا أَرْضُ مِصْرَ فَبَعْضُ فُتُوحِهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ نِزَاعُ عَمْرٍو وَالزُّبَيْرِ فِي أَحَدِهِمَا ولَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَنِ الرِّقَابِ فَهُوَ أَنَّهُ مُنْتَقِضٌ بِالْمَنْفُولِ ، فَإِنَّ عُمَرَ صَالَحَ نَصَارَى الْعَرَبِ عَلَى مُضَاعَفَةِ الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَاشِيهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ ؛ وَكَانَ ذَلِكَ خَرَاجًا بِاسْمِ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوبِ قَسْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ كَذَلِكَ الْأَرَضُونَ ، ثُمَّ لَو سَلِمَ مِنْ هَذَا النَّقْصُ لَكَانَ الْمَعْنَى فِي الرِّقَابِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي وَقْتِ خِيَارِ الْإِمَامِ فِيهَا مَالًا ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ بِالِاسْتِرْقَاقِ مَالًا وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ بَعْدَ الِاسْتِرْقَاقِ خِيَارٌ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِ مَالِكٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ [ الْحَشْرِ: 10 ] ، فَهُوَ أَنَّ هَذَا مِنْهُمْ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّهُ لِلْمَعْنَى الَّذِي ادَّعَاهُ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِتَمْهِيدِ الْأَرْضِ لَهُمْ وَإِزَالَةِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُمْ وَنُصْرَةِ الدِّينِ بِجِهَادِهِمْ ، ثُمَّ بِمَا صَارَ إِلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِ الْفَيْءِ وَمَوَارِيثِ الْعَنْوَةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ فَتْحِ مَكَّةَ فَهُوَ أنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عِنْدَنَا صُلْحًا ، فَالْكَلَامُ فِي فَتْحِهَا يَأْتِي ، وَأَمَّا أَرْضُ هَوَازِنَ فَلَمْ تُغْنَمْ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ، وَإِنَّمَا قُوتِلُوا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْهَا إِلَى حُنَينٍ وَأَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ فِي أَوْطَاسٍ ، فَلَمَّا أَظْفَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ وَغُنِمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَسُبِيَتْ ذَرَارِيهِمْ ، أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدْلُونَ إِلَيْهِ بِحُرْمَةِ الرَّضَاعِ: لِأَنَّ حَلِيمَةَ مُرْضِعَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مِنْ هَوَازِنَ ، وَقَالُوا لَوْ كُنَّا مَلَّحْنَا لِلْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ وَنَزَلْنَا مَعَهُ مَنْزِلَنَا مِنْكَ لَوَعَى ذَاكَ ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْكَفِيلَيْنِ . وَقَوْلُهُمْ مَلَّحْنَا: أَيْ: رَضَّعْنَا ، وَأَنْشَدَ شَاعِرُهُمْ: امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَنْتَظِرُ امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا إِذْ فُوكَ تَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ فَقَالَ: اخْتَارُوا أَمْوَالَكُمْ أَوْ ذَرَارِيَكُمْ ، فَقَالُوا: خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَمْوَالِنَا وَأَحْسَابِنَا فَنَخْتَارُ أَحْسَابَنَا عَلَى أَمْوَالِنَا ، فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي هَاشِمٍ فَلِلَّهِ وَلَكُمْ ، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ: وَأَمَّا مَا لَنَا فَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلَكُمْ فَانْكَفَوْا إِلَى دِيَارِهِمُ الَّتِي لَا تُمَلَّكُ عَلَيْهِمْ آمِنِينَ وَقَدْ أَسْلَمُوا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَكْلِ النَّارِ الْمَنْفُولِ دُونَ الْأَرَضِينَ ، فَكَانَ هُوَ الْمَغْنُومُ ، فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت