فهرس الكتاب

الصفحة 3779 من 8432

أَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ رَكِيكٌ وَضَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثُمَّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَكُنْ تَحِلُّ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلُ ، فَوَجَبَ أَنْ تَحِلَّ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِهِ: أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ مِنْ قَبْلِي: أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ عَلَى أَنَّ النَّارَ لَا تَأْكُلُ الْفِضَّةَ ، وَالذَّهَبَ . وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ غَنِيمَةً مَقْسُومَةً كَذَلِكَ الْأَرْضُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْآدَمِيُّونَ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِمْ وَالْمَظْفُورُ بِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَضَرْبَانِ: عَبِيدٌ ، وَأَحْرَارٌ . فَأَمَّا الْعَبِيدُ فَمَالٌ مَغْنُومٌ . وَأَمَّا الْأَحْرَارُ فَضَرْبَانِ: ذُرِّيَّةٌ ، وَمُقَاتِلَةٌ . فَأَمَّا الذُّرِّيَّةُ فَهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ ، وَمِنْهُمْ لَا يَصِيرُونَ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ ، مَرْقُوقِينَ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ فِيهِمْ خِيَارٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَسِّمَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ بَعْدَ إِخْرَاجِ خُمُسِهِمْ . وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِكَوْنِهِمْ مَالًا مَغْنُومًا ، وَقَسَمَ سَبْيَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ مِنْ سَبْيِ خَيْبَرَ ، وَقَسَمَ سَبْيَ هَوَازِنَ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى اسْتَنْزَلَتْهُ هَوَازِنُ فَنَزَلَ وَاسْتَنْزَلَ . وَأَمَّا الْمُقَاتِلَةُ فَلِلْإِمَامِ فِيهِمُ الْخِيَارُ اجْتِهَادًا وَنَظَرًا بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَمِنْهَا مَا رَآهُ صَالِحًا: أَحَدُهُمَا: الْقَتْلُ . وَالثَّانِي: الِاسْتِرْقَاقُ . وَالثَّالِثُ: الْفِدَاءُ بِمَالٍ أَوْ رِجَالٍ . وَالرَّابِعُ: الْمَنُّ ، فَإِنْ كَانَ ذَا قُوَّةٍ يُخَافُ شَرُّهُ ، أَوْ ذَا رَأْيٍ يُخَافُ مَكْرُهُ قَتَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَهِينًا ذَا كَدٍّ وَعَمَلٍ اسْتَرَقَّهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ فَادَاهُ بِمَالٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَا جَاهٍ فَادَاهُ بِمَنْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَسْرَى ، وَإِنْ كَانَ ذَا خَيْرٍ وَرَغْبَةٍ فِي الْإِسْلَامِ مَنَّ عَلَيهِ وَأَطْلَقَهُ مِنْ غَيْرِ فِدَاءٍ . فَيَكُونُ خِيَارًا لِلْإِمَامِ أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ ، فَمَنْ أُسِرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ الْقَتْلِ أَوِ الِاسْتِرْقَاقِ أَوِ الْفِدَاءِ بِمَالٍ أَوْ رِجَالٍ أَوِ الْمَنِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ: الْقَتْلُ ، أَوِ الِاسْتِرْقَاقُ وَلَيْسَ لَهُ الْفِدَاءُ وَالْمَنُّ . وَقَالَ صَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: هُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بَيْنَ الْقَتْلِ ، أَوِ الِاسْتِرْقَاقِ ، أَوِ الْفِدَاءِ بِرِجَالٍ ، وَلَيْسَ لَهُ الْفِدَاءُ بِمَالٍ وَلَا الْمَنُّ . وَنَحْنُ نَدُلُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى انْفِرَادِهِ . أَمَّا الْقَتْلُ فَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ الْآيَةَ [ التَّوْبَةِ: 5 ] وَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَسْرَى أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ صَبْرًا ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَابْنُ خَطَلٍ وَابْنُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، فَأَمَّا أَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ فَإِنَّهُ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُنَّ عَلَيَّ ، فَمَنَّ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا عَادَ إِلَى مَكَّةَ قَالَ سَخِرْتُ بِمُحَمَّدٍ ، وَعَادَ لِقِتَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ أَوْقِعْ أَبَا عَزَّةَ ، فَلَمَّا أُسِرَ أُتِيَ بِهِ فَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت