فهرس الكتاب

الصفحة 3960 من 8432

بَابُ مَا عَلَى الْأَوْلِيَاءِ ، وَإِنْكَاحُ الْأَبِ الْبِكْرَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، وَوَجْهُ النِّكَاحِ ، وَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ أَمَتَهُ وَيَجْعَلُ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا مِنْ جَامِعِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَأَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَكِتَابِ النِّكَاحِ إِمْلَاءً عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ ، وَاخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَالرِّسَالَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَنَّ حَقًّا عَلَى الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوا الْحَرَائِرَ الْبَوَالِغَ إِذَا أَرَدْنَ النِّكَاحَ وَدَعَوْنَ إِلَى رِضًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ( قَالَ ) وَهَذِهِ أَبَيْنُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى دَلَالَةً عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ( قَالَ ) وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا فَطَلَّقَهَا ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، ثُمَّ طَلَبَ نِكَاحَهَا وَطَلَبَتْهُ ، فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ أُخْتِي دُونَ غَيْرِكَ ، ثُمَّ طَلَّقْتَهَا لَا أُنْكِحُكَهَا أَبَدًا . فَنَزَلَتْ هِذِهِ الْآيَةُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بَدَأَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِمَا عَلَى الْأَوْلِيَاءِ مِنْ نِكَاحِ الْأَيَامَى إِذَا دَعَوْنَ إِلَى رِضًى الشروط المعتبرة في ذلك ، وَوُجُوبُهُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ مُعْتَبَرٌ بِخَمْسِ شَرَائِطَ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً ، تَدْعُو إِلَى كُفْءٍ عَنْ تَرَاضٍ ، فَيَلْزَمُهُ إِنْكَاحُهَا ، وَلَا يُسَوَّغُ لَهُ مَنْعُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزَوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 232 ] وَفِي الْعَضْلِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْمَنْعُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: دَاءٌ عُضَالٌ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُدَاوَى . وَفُلَانٌ عَضْلَةٌ دَاهِيَةٌ: لِأَنَّهُ امْتَنَعَ بِدَهَائِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الضَّيِّقُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ قَدْ أَعْضَلَ بِالْجَيْشِ الْفَضَاءُ إِذَا ضَاقَ بِهِمْ ، وَقَوْلُ عُمَرَ قَدْ أُعْضِلَ بِي أَهْلُ الْعِرَاقِ لَا يَرْضَوْنَ عَنْ وَالٍ وَلَا يَرْضَى عَنْهُمْ وَالٍ ، وَفِي قَوْلِهِ: إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِذَا تَرَاضَا الزَّوْجَانِ بِالْمَهْرِ . وَالثَّانِي: إِذَا رَضِيَتِ الْمَرْأَةُ بِالزَّوَاجِ الْمُكَافِئِ ، وَفِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَوْلَانِ: أَحَدُهَا - وَهُوَ الْأَشْهَرُ -: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَتَرَاضَيَا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَعَضَلَهَا وَحَلَفَ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا ، فَنَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ عَضَلِهَا ، وَأَمْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَفَعَلَ . وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالشَّافِعِيِّ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت