فهرس الكتاب

الصفحة 3961 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَعَ بِنْتِ عَمٍّ لَهُ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ خَطَبَهَا فَعَضَلَهَا . وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ .

فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي /1 L11152 اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ /1 ] فَإِنْ أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى سِتَّةِ مَذَاهِبَ . مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مِنْهَا: أَنَّ الْوَلِيَّ شَرْطٌ فِي نِكَاحِهَا لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إِلَّا بِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا وَلِيُّهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً ، شَرِيفَةً أَوْ دَنِيَّةً ، بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا . وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ ، وَعَلَيُّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَمِنَ التَّابِعِينَ: الْحَسَنُ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزَ ، وَشُرَيْحٌ ، وَالنَّخَعِيُّ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا وِلَايَةٌ لِبُلُوغِهَا وَعَقْلِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي نِكَاحِهَا وِلَايَةٌ ، وَجَازَ أَنْ تَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا وَتَرُدَّهُ إِلَى مَنْ شَاءَتْ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ ، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا مِنَ الْوَالِي إِلَّا أَنْ تَضَعَ نَفْسَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا وِلَايَةٌ لِجُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ لَمْ تَنْكِحْ نَفْسَهَا إِلَّا بِوَلِيٍّ . قَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَتْ ذَاتَ شَرَفٍ أَوْ جَمَالٍ أَوْ مَالٍ صَحَّ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ . وَقَالَ دَاوُدُ: إِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا إِلَّا بِوَلِيٍّ ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا صَحَّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنْ أَذِنَ لَهَا وَلِيُّهَا جَازَ أَنْ تَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا لَمْ يَجُزْ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَأْذَنُ لِمَنْ شَاءَتْ مِنَ الرِّجَالِ فِي تَزْوِيجِهَا دُونَ النِّسَاءِ ، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهَا . فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 234 ] فَنَسَبَ النِّكَاحَ إِلَيْهِنَّ وَرَفْعَ الِاعْتِرَاضَ عَنْهُنَّ ، وَبِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا . وَبِرِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ لِوَلِيٍّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت