فهرس الكتاب

الصفحة 3968 من 8432

جَمِيعِهِنَّ ثَيِّبًا وَأَبْكَارًا حَتَّى يُمْنَعْنَ مِنَ الْعَقْدِ إِلَّا بِوَلِيٍّ يُحْتَاطُ لِئَلَّا تَغْلِبَهَا فَرْطُ الشَّهْوَةِ عَلَى وَضْعِ نَفْسِهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ فَيَدْخُلُ بِهِ الْعَارُ عَلَى أَهْلِهَا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ: فَرَاعَى إِذْنَ الْوَلِيِّ دُونَ عَقْدِهِ في النكاح: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَكَمَا يُرَاعَى فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ إِذْنُ الْوَلِيِّ دُونَ عَقْدِهِ كَذَلِكَ هَذَا ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ صَرِيحَ الْخَبَرِ يَقْتَضِي بُطْلَانَ النِّكَاحِ لِعَدَمِ إِذْنِهِ ، وَدَلِيلُ خَطَئِهِ نَقِيضُ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِوُجُودِ إِذْنِهِ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِمَا رَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمَا: أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا وَلِيُّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ إِذْنَ الْوَلِيِّ الَّذِي يَصِحُّ بِهِ النِّكَاحُ هُوَ إِذْنٌ لِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ ، وَهُوَ الْوَكِيلُ ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ نَائِبًا عَنْهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهَا ، فَلَمْ تَكُنْ هِيَ النَّائِبَةُ فِيهِ: لِاخْتِلَافِ الْعَرْضَيْنِ ، فَجَرَى مَجْرَى الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ عَرْضِهِ وَعَرَضِ مُوَكِّلِهِ ، وَلَيْسَ لِاعْتِبَارِهِ بِالْإِذْنِ لِلسَّفِيهِ وَجْهٌ: لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ فِي حُقِّ نَفْسِهِ ، وَالْحَجْرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي حُقُوقِ الْأَوْلِيَاءِ ، فَافْتَرَقَا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَاعْتَبَرَ أَنْ يَعْقِدَ رَجُلٌ عَنْ إِذْنِهَا لِقُصُورِهَا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا ، وَجَعَلَهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهَا لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّهِ فِي طَلَبِ الْأَكْفَاءِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَالِكَةً لِلْعَقْدِ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى الِاسْتِنَابَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَالِكَةٍ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا الِاسْتِنَابَةُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الِاسْتِنَابَةُ شَرْطًا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى إِجَازَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَرْطًا لَمْ تَحْتَجْ إِلَيْهَا ، فَصَارَ مَذْهَبُهُ فَاسِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَرَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثًا ، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ، فَإِنِ اشْتَجَرُوا - أَوْ قَالَ اخْتَلَفُوا - فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ( قَالَ ) وَفِي ذَلِكَ دَلَالَاتٌ ، مِنْهَا أَنَّ لِلْوَلِيِّ شِرْكًا فِي بُضْعِهَا لَا يَتِمُّ النِّكَاحُ إِلَّا بِهِ مَا لَمْ يَعْضِلْهَا الولي في النكاح وَلَا نَجِدُ لِشِرْكِهِ فِي بُضْعِهَا مَعْنًى إِلَّا فَضْلَ نَظَرِهِ لِحِيَاطَةِ الْمَوْضِعِ أَنْ يَنَالَهَا مَنْ لَا يُكَافِئُهَا نَسَبُهُ ، وَفِي ذَلِكَ عَارٌ عَلْيِهِ ، وَأَنَّ الْعَقْدَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ بِإِجَازَتِهِ ، وَأَنَّ الْإِصَابَةَ إِذَا كَانَتْ بِشُبْهَةٍ فَفِيهَا الْمَهْرُ وَدَرْءُ الْحَدِّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ اسْتِدْلَالِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَا تَضَمَّنَهُ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْأَحْكَامِ نَصًّا وَاسْتِنْبَاطًا مِنْهَا فِي قَوْلِهِ:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ"فَذَكَرَ خَمْسَةَ أَحْكَامٍ ، وَذَكَرَ أَصْحَابُهُ ثَلَاثِينَ حُكْمًا سِوَاهَا ، فَصَارَتْ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ حُكْمًا ، أَخَذَتْ دَلَائِلَهَا مِنَ الْخَبَرِ بِنَصٍّ وَاسْتِنْبَاطٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت