فهرس الكتاب

الصفحة 4010 من 8432

فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا ، وَصَحَّ النِّكَاحُ: لِأَنَّ بُطْلَانَ الصَّدَاقِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ النِّكَاحِ ، فَتَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ فَاسِدٍ مِنْ حَرَامٍ أَوْ مَجْهُولٍ ، وَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يَكُونَا قِصَاصًا ، وَإِنْ كَانَا مَنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَهَلْ يَكُونَا قِصَاصًا أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَقَاوِيلِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَنْكِحَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا صَدَاقًا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ فَيَكُونُ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ جَائِزَيْنِ: لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهَا ، فَعَادَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهَا مَنْ ثَمَنٍ أَوْ قَرْضٍ ، وَتَبْرَأُ مَنْ قِيمَتِهَا بِالصَّدَاقِ ، وَيَبْرَأُ مِنْ صَدَاقِهَا بِالْقِيمَةِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَا جَاهِلَيْنِ بِقَدَرِ الْقِيمَةِ أَوْ أَحَدِهَا ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَفِي بُطْلَانِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ -: أَنَّ الصَّدَاقَ بَاطِلٌ: لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهِ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَقْدٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَا مُعَيَّنٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّ الصَّدَاقَ جَائِزٌ: بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: أَنَّ الصَّدَاقَ الْمُعَيَّنَ إِذَا بَطَلَ وَجَبَ الرُّجُوعُ بِقِيمَتِهِ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، فَتَصِحُّ هَاهُنَا: لِأَنَّ قِيمَةَ الصَّدَاقِ هِيَ الْقِيمَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا أَرَادَ سَيِّدُ الْأَمَةِ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى عِتْقِهَا وَنِكَاحِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهَا خِيَارٌ فِي الِامْتِنَاعِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَقَدْ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ: إِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى التَّوَصُّلِ إِلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فِي غَدٍ فَأَنْتِ الْيَوْمَ حُرَّةٌ ، فَهِيَ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا فِي غَدٍ بَاقِيَةٌ عَلَى الرِّقِّ ، لَا خِيَارَ لَهَا فِي نَفْسِهَا ، وَإِذَا تَزَوَّجَهَا أَوْجَبَ التَّزْوِيجُ تَقَدُّمَ عِتْقِهَا ، وَبَانَ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَيْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ ، فَصَحَّ . وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا: هَذَا خَطَأٌ ، وَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ: لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ ، فَصَارَ الْعَقْدُ وَاقِعًا فِي حَالِ الرِّقِّ ، وَلَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ أَمَتَهُ ، فَبَطَلَ الْعَقْدُ وَإِذَا لَمْ يَقَعِ الْعِتْقُ: لِأَنَّ الْعِتْقَ إِذَا عُلِّقَ بِعَقْدٍ تَعَلَّقَ بِصَحِيحِهِ دُونَ فَاسِدِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِعَبْدِهَا: قَدْ أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِي ، أَوِ ابْتَدَأَهَا الْعَبْدُ فَقَالَ: اعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَ بِكِ ، فَأَعْتَقَتْهُ ، عَتَقَ فِي الْحَالَيْنِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا ، وَلَا يَلْزَمْهَا إِنْ رَضِيَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ: لِمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَلَا قِيمَةَ لَهَا عَلَى عَبْدِهَا بِخِلَافِ عِتْقِ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ مَا أَوْجَبَهُ عَقْدُ النِّكَاحِ مِنَ التَّمْلِيكِ يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ دُونَ الزَّوْجَةِ ، فَإِذَا شَرَطَهُ السَّيِّدُ عَلَى أَمَتِهِ كَانَ شَرْطًا لَهُ ، فَإِذَا فَاتَهُ رَجَعَ بِبَذْلٍ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ اسْتَحَقَّهُ عَلَيْهَا ، وَإِذَا شَرَطَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى عَبْدِهَا ، كَانَ شَرْطًا عَلَيْهَا ، فَلَمْ يَكُنْ سُقُوطُهُ عَنْهَا مُوجِبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت