فهرس الكتاب

الصفحة 4011 من 8432

لِرُجُوعِهَا بِبَدَلِهِ ، وَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ عَلَى مَالٍ يَدْفَعُهُ إِلَيْهَا ، لَمْ يَلْزَمْهَا دَفْعُ الْمَالِ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِسَيِّدِ عَبْدٍ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ بِنْتِي ، فَأَعْتَقَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُ بِنْتِهِ بِهِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ فِيهِ السَّلَفُ ، وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ . ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ: أَعْتِقْ عَبْدِي عَنِّي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ بِنْتِي ، كَانَ الْعِتْقُ وَاقِعًا عَلَى الْبَاذِلِ لِلنِّكَاحِ دُونَ السَّيِّدِ ، وَكَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ: لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْهُ عَلَى بَذْلٍ لَمْ يَحْصُلْ . وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَعْتِقْهُ مِنْ نَفْسِكَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ بِنْتِي ، فَفِي وُجُوبِ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى نَفْسِكَ عَلَى أَلْفٍ لَكَ عَلَيَّ فَفِي وُجُوبِ الْأَلْفِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ نَفْعٌ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ هَاهُنَا قِيمَةٌ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ الْأَلْفُ ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلِّقْ زَوْجَتَكَ عَلَى أَلْفٍ لَكَ عَلَيَّ ، لَزِمَهُ الْأَلْفُ كَذَلِكَ فِي الْعِتْقِ ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ هَاهُنَا الْقِيمَةُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فِي حَالِ عِتْقِهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، فَفِي النِّكَاحِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي الْعِتْقِ هَلْ وَقَعَ بِإِجْزَاءٍ فِي الظَّاهِرِ أَوْ مَوْقُوفًا ؟ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ -: أَنَّهُ وَقَعَ بِإِجْزَاءٍ فِي الظَّاهِرِ: لِخُرُوجِهَا مِنَ الثُّلُثِ فِي حَالِ الْعِتْقِ ، فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ مَاتَ وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ ، اسْتَقَرَّ الْعِتْقُ مِنْ وَقْتِ التَّلَفُّظِ بِهِ ، فَإِنْ تَلَفَ مَالُهُ ثُمَّ مَاتَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ أُبْطِلَ الْعِتْقُ الْوَاقِعُ فِي الظَّاهِرِ بِمَا تَجَدَّدَ مِنَ السَّبَبِ الْمَانِعِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ -: أَنَّ الْعِتْقَ مَوْقُوفٌ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ صِحَّتِهِ ، وَلَا يُحْكَمُ فِي الْمَالِ بِصِحَّةٍ وَلَا فَسَادٍ . فَإِنْ صَحَّ أَوْ مَاتَ وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ ، بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ كَانَ وَاقِعًا بِاللَّفْظِ . فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ غَيْرُ خَارِجَةٍ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ أُتْلِفَ مَالُهُ أَوْ حُدُوثُ دَيْنٍ أَحَاطَ بِجَمِيعِهِ ، بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ: لِأَنَّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ بِأَحَدِهِمَا ، وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى مَا يَسْتَقِرُّ مِنْهُمَا . فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ تَفَرَّعَ النِّكَاحُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَحْكَامِ عَلَيْهَا ، فَإِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ نَاجِزًا فِي الظَّاهِرِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَأَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِهِ ، وَجَازَ لَوْ وَهَبَهَا وَلَمْ يُعْتِقْهَا أَنْ يَطَأَهَا الْمَوْهُوبَةُ لَهُ ، وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَحُدَّ قَاذِفُهَا وَإِنْ قُذِفَتْ أُكْمِلَ حَدُّهَا وَتَرِثُ وَتُورَّثُ . وَإِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي: إِنَّ الْعِتْقَ مَوْقُوفٌ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَلَا أَنْ يُزَوِّجَهَا ، وَكَانَ النِّكَاحُ إِنْ تَزَوَّجَهَا أَوْ زَوَّجَهَا بَاطِلًا: لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا ، وَلَمْ يَجُزْ إِنْ وُهِبَتْ وَلَمْ يُعْتِقْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت