فهرس الكتاب

الصفحة 4018 من 8432

بِنَسَبِهِ إِلَى أَبِيهِ لَا إِلَيْهَا ، أَلَّا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيَّةِ مِنَ النَّبَطِيِّ نَبَطِيٌّ ، وَابْنَ النَّبَطِيَّةِ مِنَ الْعَرَبِيِّ عَرَبِيٌّ ، وَلِأَنَّ وَلِيَّ الْأُخْتَيْنِ الْمُتَنَاسِبَتَيْنِ وَاحِدٌ وَوِلَايَةُ الْأَخَوَيْنِ الْمُتَنَاسِبَيْنِ وَاحِدَةٌ ، فَلَمَّا لَمْ يَمْلِكِ الِابْنُ تَزْوِيجَ خَالَتِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجَ أُمِّهِ ، وَلَمَّا لَمْ يَمْلِكْ أَخُوهُ لِأَبِيهِ تَزْوِيجَ أُمِّهِ لَمْ يَمْلِكْ هُوَ تَزْوِيجَ أُمَّهُ . وَيَتَحَرَّرُ مِنْ هَذَا الِاعْتِلَالِ: قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجَ امْرَأَةٍ لَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجَ أُخْتِهَا الْمُنَاسِبَةِ لَهَا قِيَاسًا عَلَى ابْنِ الْبِنْتِ طَرْدًا ، وَعَلَى ابْنِ الْعَمِّ عَكْسًا . وَالثَّانِي: أَنَّهَا امْرَأَةٌ لَا يَمْلِكُ أَخُوهُ الْمُنَاسِبُ لَهُ تَزْوِيجَهَا فَلَمْ يَمْلِكْ هُوَ تَزْوِيجَهَا ، كَالْخَالَةِ طَرْدًا وَكَالْعَمَّةِ عَكْسًا ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعِ الْوِلَايَةِ بِالنَّسَبِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَلَدِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَصِيرَ لِلْوَلَدِ قِيَاسًا عَلَى وِلَايَةِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى نِكَاحِهَا لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ دِلَاؤُهُ بِهَا أَوْ بِأَبِيهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ دِلَاؤُهُ بِأَبِيهِ: لِأَنَّ أَبَاهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ دِلَاؤُهُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَى نَفْسِهَا ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهَا وِلَايَةٌ لِمَنْ أَدْلَى بِهَا ، وَإِذَا بَطَلَ الْإِدْلَاءُ بِالسَّبَبَيْنِ بَطَلَتِ الْوِلَايَةُ . فَإِنْ قِيلَ: فَغَيْرُ مُنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ أَدْلَى بِهَا مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ مَا لَيْسَ لَهَا كَالْأَبِ يُزَوِّجُ أَمَةَ بِنْتِهِ إِدْلَاءً بِهَا ، وَلَيْسَ لِلْبِنْتِ تَزْوِيجُهَا . قِيلَ: لَمْ يُزَوِّجْهَا الْأَبُ إِدْلَاءً بِالْبِنْتِ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَسْفَلِ إِلَى الْأَعْلَى ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الْأَعْلَى بِالْأَسْفَلِ ، وَإِنَّمَا زَوَّجَهَا: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ وَلِيًّا عَلَى بِنْتِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا عَلَى أَمَةِ بِنْتِهِ: لِأَنَّ الْوِلَايَةَ إِذَا أُثْبِتَتْ عَلَى الْأَقْوَى ، فَأَوْلَى أَنْ تَثْبُتَ عَلَى الْأَضْعَفِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ تَزْوِيجِ أُمِّ سَلَمَةَ فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ ابْنَهَا زَوَّجَهَا: لِأَنَّهُ كَانَ مَعَ الْبُنُوَّةِ مُنَاسِبًا لَهَا: لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، فَكَانَ مِنْ بَنِي عَمِّهَا يَجْتَمِعَانِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَكَانَ أَقْرَبَ عَصَبَاتِهَا الْحَاضِرِينَ ، فَزَوَّجَهَا بِتَعْصِيبِ النَّسَبِ لَا بِالْبُنُوَّةِ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُمْ فَزَوِّجْ أُمَّكَ أَيْ فَجِئْنِي بِمَنْ يُزَوِّجُ أُمَّكَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي وَلِيٌّ حَاضِرٌ فَأَقَرَّهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمَ يَكُنْ وَلِيًّا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ ، قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ وَقِيلَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ ، فَدَلَّ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِالتَّزْوِيجِ إِنَّمَا كَانَ أَمْرًا بِإِحْضَارِ مَنْ يَتَوَلَّى التَّزْوِيجَ . وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصٌ فِي مَنَاكِحِهِ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَأَمَرَ ابْنَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت