فهرس الكتاب

الصفحة 4019 من 8432

بِذَلِكَ: اسْتِطَابَةً لِنَفْسِهِ لَا تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ عَلَى أَنَّ رَاوِيَ هَذَا اللَّفْظِ إِنَّمَا هُوَ ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَثَابِتٌ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ فَكَانَ مُنْقَطِعًا . وَأَمَّا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَكَانَ مِنْ عَصَبَاتِ أُمِّهِ فَزَوَّجْهَا بِتَعْصِيبِ النَّسَبِ لَا بِالْبُنُوَّةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ بِأَنَّهُ عَصَبَةٌ كَالْأَبِ فَهُوَ أَنَّ الِابْنَ عَصَبَةٌ فِي الْمِيرَاثِ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ: لِأَنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ يَسْتَحِقُّهَا مَنْ عَلَا مِنَ الْعَصَبَاتِ ، وَالْمِيرَاثُ يَسْتَحِقُّهُ مَنْ عَلَا وَسَفَلَ مِنَ الْعَصَبَاتِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْأَبِ لَمَّا كَانَ أَبُوهُ - وَهُوَ الْجَدُّ - وَلِيًّا لَهَا كَانَ الْأَبُ وَلِيًّا ، وَلَمَّا كَانَ أَبُو الِابْنِ - وَهُوَ الزَّوْجُ - غَيْرَ وَلِيٍّ لَهَا لَمْ يَكُنِ الِابْنُ وَلِيًّا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ تَعْصِيبَ الِابْنِ أَقْوَى مِنْ تَعْصِيبِ الْأَبِ ، فَهُوَ أَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْمِيرَاثِ بِاسْتِحْقَاقِ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ ، لَا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعْتَبَرَ قُوَّةُ التَّعْصِيبِ فِي الْمِيرَاثِ: لِأَنَّ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ مِنَ الْأَبْنَاءِ يُسْقِطُ فِي الْمِيرَاثِ تَعْصِيبَ الْآبَاءِ ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ عَنْ حُكْمِ الْأَبِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّهُ أَعْظَمُ حَمِيَّةً وَأَكْثَرُ أَنَفَةً فِي مَنْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْأَكْفَاءِ ، فَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي أَبْطَلَ وِلَايَتَهُ بِهِ وَبِهِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ:"لِأَنَّهُ يَرَى نِكَاحَهَا عَارًا"يَعْنِي أَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ تَزْوِيجِهَا وَيَرَاهُ عَارًا ، فَهُوَ لَا يَطْلُبُ الْحَظَّ لَهَا فِي نِكَاحِ كُفْئِهَا ، وَالْوَلِيُّ مَنْدُوبٌ لِطَلَبِ الْحَظِّ لَهَا ، فَلِذَلِكَ خَرَجَ الِابْنُ عَنْ مَعْنَى الْأَوْلِيَاءِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنْ لَيْسَ لِلِابْنِ تَزْوِيجَ أُمِّهِ بِالْبُنُوَّةِ ، فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أَسْبَابٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَصَبَةً لَهَا مِنَ النَّسَبِ بِأَنْ يَكُونَ ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا وَلَيْسَ لَهَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ فَيُزَوِّجُهَا: لِأَنَّ بُنُوَّتَهُ إِنْ لَمْ تَزِدْهُ قُوَّةً لَمْ تَزِدْهُ ضَعْفًا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهَا ابْنَا ابْنِ عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا ، فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: هُمَا سَوَاءٌ كَالْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: ابْنُهَا أَوْلَى لِفَضْلِ إِدْلَائِهِ بِهَا . وَالسَّبَبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُوَالِيًا لَهَا يُزَوِّجُهَا بِوِلَايَةِ الْوَلَاءِ . فَلَوْ كَانَ لَهَا ابْنَا مَوْلًى أَحَدُهُمَا ابْنُهَا فَعَلَى قَوْلَيْنِ كَالْأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْآخِرُ لِأَبٍ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْقَدِيمُ -: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ . وَالثَّانِي - وَهُوَ الْجَدِيدُ -: أَنَّ ابْنَهَا يُفَضَّلُ إِدْلَاؤُهُ بِهَا أَوْلَى . وَالسَّبَبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ ابْنُهَا قَاضِيًا ، وَلَيْسَ لَهَا عَصَبَةٌ مُنَاسِبُ ، فَيَجُوزُ لِابْنِهِا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِوِلَايَةِ الْحُكْمِ . وَالسَّبَبُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لِوَلِيِّهَا الْمُنَاسِبِ ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا نِيَابَةً عَنْهُ كَمَا يُزَوِّجُهَا الْمُسْتَنَابُ مِنَ الْأَجَانِبِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا أَعْتَقَتِ الْمَرْأَةُ أَمَةً لَهَا وَأَرَادَتْ تَزْوِيجَهَا ، وَكَانَ لَهَا أَبٌ وَابْنٌ ، فَأَبَوْهَا أَوْلَى بِتَزْوِيجِ الْمُعَتَقَةِ مِنَ ابْنِهَا ، فَلَوْ مَاتَتِ السَّيِّدَةُ الْمُعْتِقَةُ ، وَخَلَّفَتْ أَبَاهَا وَابْنَهَا فَوَلَاءُ أَمَتِهَا الَّتِي أَعْتَقَتْهَا لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ ، وَفَى حَقِّهِمَا بِنِكَاحِهَا وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت