فهرس الكتاب

الصفحة 4049 من 8432

أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، قُضِيَ بِنِكَاحِهَا لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا دُونَ النَّاكِلِ ، وَإِنِ اعْتَرَفَتْ وَقَالَتْ: أَعْلَمُ السَّابِقَ بِالْعَقْدِ مِنْهُمَا وَهُوَ زَيْدٌ دُونَ عَمْرٍو ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَهِيَ زَوْجَةٌ لِلْمُصَدِّقِ: لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ بُضْعَهَا ، فَقُبِلَ قَوْلُهَا فِي تَصْدِيقِ مَنْ مَلَكَهُ عَنْهُمَا كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي سَائِرِ أَمْلَاكِهَا ، وَهَلْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَمِينَ عَلَيْهَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لَوْ رَجَعَتْ عَنْهُ لَمْ تُقْبَلْ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ بَيِّنَةٌ كَالشَّاهِدِينَ . وَهَذَا قَوْلُهُ فِي"الْأُمِّ". وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُكَذِّبَ مُدَّعٍ ، فَلَمْ يَدْفَعْ مُجَرَّدُ الْإِنْكَارِ إِلَّا مَعَ يَمِينٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِرُجُوعِهَا أَنْ لَوْ صَدَّقَتْهُ غُرِّمَ فَلَزِمَتِ الْيَمِينُ . وَهَذَا قَوْلُهُ فِي"الْإِمْلَاءِ". وَمِثْلُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الرَّاهِنِ إِذَا صَدَقَ أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ هَلْ يَحْلِفُ لِلْمُكَذِّبِ ، أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ قَوْلَيْهِ فِي يَمِينِ الزَّوْجَةِ مَبْنِيًّا عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي تَصْدِيقِهَا لِلْمُكَذِّبِ هَلْ يُوجِبُ عَلَيْهَا مَهْرَ الْمِثَلِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قِيلَ يُوجِبُ التَّصْدِيقُ عَلَيْهَا مَهْرَ الْمِثْلِ حَلَفَتْ عَلَى التَّكْذِيبِ ، وَإِنْ قِيلَ لَمْ يَجِبْ لَمْ تَحْلِفْ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ وَبِنَاؤُهُمَا فَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فَحَلَفَتْ ، ثَبَتَ النِّكَاحُ لِلْمُصَدِّقِ ، وَكَانَ نِكَاحُ الْمُكَذِّبِ مَرْدُودًا ، وَإِنْ قِيلَ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فَنَكَلَتْ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا فِي النُّكُولِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ الِاعْتِرَافُ بِالثَّانِي أَوْ بِغَيْرِ اعْتِرَافٍ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ نُكُولُهَا اعْتِرَافًا لِلثَّانِي يَتَقَدَّمُ نِكَاحُهُ لَمْ يُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدٍ ، وَقَدْ صَارَتْ مُقِرَّةً لِلْأَوَّلِ ثُمَّ عَدَلَتْ عَنْهُ إِلَى إِقْرَارِهَا لِلثَّانِي ، فَثَبَتَ نِكَاحُهَا لِلْأَوَّلِ بِإِقْرَارِهَا ، وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهَا عَنْهُ إِلَى الثَّانِي ، وَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهَا فِي الِابْتِدَاءِ بِسَبْقِ هَذَا لِأَجْلِ هَذَا ، فَتَكُونُ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بِإِقْرَارِهَا دُونَ الثَّانِي كَمَنْ بِيَدِهِ دَارٌ ، فَقَالَ هِيَ لِزَيْدٍ لَا بَلْ لِعَمْرٍو ، وَكَانَتْ لِزَيْدٍ الْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا دُونَ عَمْرٍو ، وَإِذَا كَانَتْ بِمَا سَبَقَ مِنَ الْإِقْرَارِ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، فَهَلْ يَلْزَمُهَا أَنْ تَغْرَمَ لِلثَّانِي مَهْرَ مِثْلِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: كَمَنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو وَكَانَتْ لِزَيْدٍ ، وَهَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِعَمْرٍو أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُا غُرْمُ الْمَهْرِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِمَا لَزِمَهُمَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُا غُرْمُ مَهْرِ مِثْلِهَا لِلثَّانِي: لِأَنَّهَا قَدْ فَوَّتَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهَا لِلْأَوَّلِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ صَارَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ زَوْجَةً لِلثَّانِي بِإِقْرَارِهَا الْمُتَقَدِّمِ كَمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لِعَمْرٍو ، كَانَتْ لِزَيْدٍ الْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا ، فَلَوْ عَادَتِ الدَّارُ إِلَى الْمُقِرِّ بِابْتِيَاعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ ، صَارَتْ لِعَمْرٍو بِالْإِقْرَارِ السَّابِقِ الْمُتَقَدِّمِ فَكَذَلِكَ هَذِهِ فِي مَصِيرِهَا زَوْجَةً لِلثَّانِي ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنَ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصِبْهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَهَا بِأَكْثَرِ الْأَجَلَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت