فهرس الكتاب

الصفحة 4066 من 8432

يَلْتَفِتْ إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى أَنْ لَا عَارَ فِيهَا عَلَيْهِ ، وَكَمَا جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ بِالْغَرُورِ فِي نَقْصِ النَّسَبِ عَنْهَا وَجَعَلَهُ لَهَا فِي الْعَبْدِ ، فَقِيَاسُهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْخِيَارَ بِالْغَرُورِ فِي نَقْصِ النَّسَبِ عَنْهُ ، كَمَا جَعَلَهُ لَهُ فِي الْأَمَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى غَرُورُ الزَّوْجِ لِلْمَرْأَةِ ، فَأَمَّا غَرُورُ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ ، فَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى شَرْطٍ فَيَكُونُ بِخِلَافِهِ فَيَنْقَسِمُ الشَّرْطُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي الْحُرِّيَّةِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي النَّسَبِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي الصِّفَةِ . فَأَمَّا الشَّرْطُ فِي الْحُرِّيَّةِ: فَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَكُونُ أَمَةً ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، بِأَنْ يَكُونَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ أَوْ غَيْرَ خَائِفٍ لَلَعَنَتِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ نِكَاحُ الْحُرِّ لِلْأَمَةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: عَدَمِ الطَّوْلِ ، وَخَوْفِ الْعَنَتِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ؛ لِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ فِيهِ مِنْ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ فَلَهَا حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ تَكُونَ قَدْ نَكَحَتْهُ ، بِغَيْرِ إِذَنْ سَيِّدِهَا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَنْكِحَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا ، فَلِلشَّرْطِ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ . وَالثَّانِي: غَيْرَ مُقَارَنٍ . فَإِنْ لَمْ يُقَارِنِ الْعَقْدَ بَلْ تَقَدَّمَهُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ ، فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ . وَإِنِ اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ ، فَلَا يَخْلُو الْغَارُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ السَّيِّدَ أَوْ غَيْرَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْغَارُّ هُوَ السَّيِّدَ ، فَقَالَ الزَّوْجُ عِنْدَ عَقْدِهِ: هِيَ حُرَّةٌ ، قَدْ عَتَقَتْ بِقَوْلِهِ هَذَا ، وَصَارَ الزَّوْجُ بِهَذَا الْغَرُورِ عَاقِدًا عَلَى حُرَّةٍ ، فَصَحَّ نِكَاحُهَا ، وَهِيَ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا كَالْحُرَّةِ ، وَإِنْ كَانَ الْغَارُّ غَيْرَ السَّيِّدِ ، فَهِيَ حِينَئِذٍ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فِي الْغَرُورِ بِاسْتِكْمَالِ مَا فَصَّلْنَا مِنَ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ قَدْ نَكَحَتْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْغَارُّ غَيْرَ السَّيِّدِ فَيَكُونُ فِي النِّكَاحِ حِينَئِذٍ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ . وَالثَّانِي: جَائِزٌ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت