فهرس الكتاب

الصفحة 4067 من 8432

وَتَوْجِيهُهُمَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ غَرُورِ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَلَا يَكُونُ لِلْعَقْدِ تَأْثِيرٌ فِي لُزُومِ شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَإِنْ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، وَلَهَا حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْبَلَهَا . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَائِلًا لَمْ تَحْبَلْ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَحْبَلَهَا تَعَلَّقَ بِدُخُولِهِ بِهَا حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ مُهْرَ مِثْلِهَا بِالْإِصَابَةِ دُونَ الْمُسَمَّى: لِأَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِحْقَاقِ مَا سُمِّيَ فِيهِ ، فَصَارَ مُسْتَهْلِكًا لِبُضْعِهَا لِشُبْهَةٍ ، فَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَالثَّانِي: وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا: لِأَنَّهَا إِصَابَةٌ تُوجِبُ لُحُوقَ النَّسَبِ ، فَأَوْجَبَتِ الْعِدَّةَ ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي زَمَانِ الْعِدَّةِ: لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ الَّذِي تَسْتَحِقُّ بِهِ النَّفَقَةَ . فَإِذَا غُرِّمَ الزَّوْجُ بِالْإِصَابَةِ مَهْرَ الْمِثْلِ ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَارِّ: لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إِلَى غُرْمِهِ ، فَصَارَ كَالشَّاهِدِ إِذَا أَوْجَبَ بِشَهَادَتِهِ غُرْمًا ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا لَزِمَهُ غُرْمُ مَا أَغْرَمَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَارِّ: لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعِهِ الَّذِي لَا يَنْفَكُّ مِنْ غُرْمٍ ، إِمَّا الْمُسَمَّى إِنْ صَحَّ الْعَقْدُ ، أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ فَسَدَ ، فَإِذَا قُلْنَا: لَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ تَفَرَّدَ بِإِلْزَامِهِ لِلسَّيِّدِ . وَإِنْ قُلْنَا: يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ قَبْلَ غُرْمِهِ لِجَوَازِ أَنْ يُبَرِّئَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ ، فَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ ، كَالضَّامِنِ إِذَا أُبْرِئُ مِنَ الضَّمَانِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ أَغْرَمَهُ السَّيِّدُ الْمَهْرَ رَجَعَ بِهِ الزَّوْجُ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، وَمَنْ يُؤَثِّرُ غُرُورُهُ اثْنَانِ: الْأَمَةُ وَوَكِيلُ السَّيِّدِ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ غَرَّهُ لَعَتَقَتْ ، وَإِنْ غَرَّهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ فِي الْعَقْدِ تَأْثِيرٌ ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ هِيَ الْغَارَّةَ كَانَ الْغُرْمُ فِي ذِمَّتِهَا إِذَا أُعْتِقَتْ وَأَسَرَّتْ إِذْنَهُ ، وِإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ هُوَ الْغَارَّ أُغْرِمَ فِي الْحَالَةِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَأُنْظِرُ بِهِ إِلَى وَقْتِ يَسَارِهِ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ قَدْ أَحْبَلَهَا فَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهَا النَّفَقَةُ إِذَا قِيلَ: إِنَّ نَفَقَةَ الْحَامِلِ لِحَمْلِهَا لَا لَهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا قِيلَ: إِنْ نَفَقَةَ الْحَامِلِ لَهَا لَا لِحَمْلِهَا ، فَإِذَا وَضَعَتْ تَعَلَّقَ بِمَوْلِدِهَا ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ . وَالثَّانِي: كَوْنُهُ حُرًّا مِنْ حِينِ عُلُوقِهِ: لِأَنَّ اشْتِرَاطَ حُرِّيِّتِهَا يَتَضَمَّنُ حُرِّيَّةَ وَلَدِهَا: لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَلِدُ إِلَّا حُرًّا . وَالثَّالِثُ: أَنْ تَغْرُمَ لِلسَّيِّدِ قِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ وَضَعَتْهُ: لِأَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهَا ، وَقَدْ صَارَ الزَّوْجُ مُسْتَهْلَكًا لِرِقِّهِ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ عِتْقِهِ ، فَلَزِمَهُ غُرْمُ قِيمَتِهِ وَاعْتَبَرْنَاهَا يَوْمَ وَضْعِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَتَقَ وَقْتَ عُلُوقِهِ: لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ إِلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ ، فَإِذَا غَرِمَ الزَّوْجُ قِيمَةَ الْوَلَدِ رَجَعَ بِهَا عَلَى مَنْ غَرَّهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ فِي رُجُوعِهِ بِالْمَهْرِ قَوْلَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت