فهرس الكتاب

الصفحة 4084 من 8432

خَالَفَهُ فِي تَغْلِيظِهِ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ دُونَ مَعْنَاهُ ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ"نَعَمْ"إِقْرَارٌ ، وَبُضْعَ الْمَنْكُوحَةِ لَا يُمْلَكُ بِالْإِقْرَارِ فَهَذَا حُكْمُ عَقْدِ النِّكَاحِ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا عَقْدُهُ بِالطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ ، فَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ الزَّوْجُ فَيَقُولُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي بِنْتَكَ عَلَى صَدَاقِ أَلْفٍ ، فَيَقُولُ الْأَبُ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَلَا يَحْتَاجُ الزَّوْجُ إِلَى أَنْ يَعُودَ فَيَقُولُ: قَدْ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا وَوَافَقَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ إِذَا ابْتَدَأَ الْمُشْتَرِي ، فَقَالَ: بِعْنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ، فَقَالَ: قَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِهَا حكم البيع ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَلَمْ يَحْتَجِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ: قَدْ قَبِلْتُ . وَخَالَفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَعُودَ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ: قَدْ قَبِلْتُ ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ شُرُوطَ النِّكَاحِ أَغْلَظُ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ ، فَكَانَ مَا يَصِحُّ بِهِ النِّكَاحُ أَوْلَى أَنْ يَصِحَّ بِهِ الْبَيْعُ ، فَإِذَا صَحَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ بِالطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ كَتَمَامِهِ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ كَانَ الْبَذْلُ هُوَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ الْوَلِيُّ ، وَالْقَبُولُ مَا أَجَابَ بِهِ الزَّوْجُ ، فَإِنَّ الطَّلَبَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ الزَّوْجُ ، وَالْإِيجَابَ مَا أَجَابَ بِهِ الْوَلِيُّ ، فَيَكُونُ النِّكَاحُ مُنْعَقِدًا مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا بِالْبَذْلِ إِنْ كَانَ مُبْتَدِئًا ، أَوْ بِالْإِيجَابِ إِنْ كَانَ مُجِيبًا . وَمِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا بِالطَّلَبِ إِنْ كَانَ مُبْتَدِئًا ، وَبِالْقَبُولِ إِنْ كَانَ مُجِيبًا ، فَصَارَ طَلَبُ الزَّوْجِ فِي الِابْتِدَاءِ قَبُولًا فِي الِانْتِهَاءِ ، وَقَبُولُهُ فِي الِانْتِهَاءِ طَلَبًا فِي الِابْتِدَاءِ ، وَصَارَ بَذْلُ الْوَلِيِّ فِي الِابْتِدَاءِ إِيجَابًا فِي الِانْتِهَاءِ وَإِيجَابُهُ فِي الِانْتِهَاءِ بَذْلًا فِي الِابْتِدَاءِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ إِيجَابُ الْوَلِيِّ بَعْدَ طَلَبِ الزَّوْجِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي قَبُولِ الزَّوْجِ بَعْدَ بَذْلِ الْوَلِيِّ: إِحْدَاهَا: أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ الَّذِي بَذَلْتَهُ ، فَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ عَلَى الصَّدَاقِ وَالَّذِي سَمَّاهُ الزَّوْجُ ، وَهُوَ أَلْفٌ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ يَقُولَ الْوَلِيُّ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ، وَلَا يَقُولَ عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ ، وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى مِنَ الصَّدَاقِ: لِأَنَّ الْوَلِيَّ مَا صَرَّحَ بِالْإِجَابَةِ إِلَيْهِ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ مُنْعَقِدًا عَلَى الصَّدَاقِ الْمَبْذُولِ . وَإِذَا بَطَلَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، فَلَوْ كَانَ الْأَبُ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا عَلَى صَدَاقِ أَلْفَيْنِ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدٌ مِنَ الصَّدَاقَيْنِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَيَكُونُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ قَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى صَدَاقِ خَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدٌ مِنَ الصَّدَاقَيْنِ عِنْدَنَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُ أَقَلُّهُمَا وَيَصِيرُ الْأَبُ مُبَرِّئًا لَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ بَعْدَ طَلَبِ الزَّوْجِ: قَدْ فَعَلْتُ ، أَوْ يَقُولَ: قَدْ أَجَبْتُكَ وَلَا يَقُولُ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ، فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ عِنْدَنَا قَوْلًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي قَبُولِ الزَّوَاجِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْمُمَلِّكُ لِبُضْعِ الْمَنْكُوحَةِ ، وَالزَّوْجَ هُوَ الْمُتَمَلِّكُ فَكَانَ اعْتِبَارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت